فهرس الكتاب
إلى ملفوظات مختلفة وتلك تتكفل بخلق النص، أما الحديث التواصلي والمعلومات المباشرة المكونة من النصوص السابقة أو المتزامنة فهي أمور ترتبط بمفهوم التناص والتناصية.
ومن بعد كريستيفا جاء الفرنسي رولان بارت (Roland Barthes) بكتابه (لذة النص) في عام 1998،ولكن لم يعرِّف بارت مفهوم التناصية بين النصوص ونظرية التناص ذاتها، بقدر ما استفاض في كتابه بشرح نظريته في النص، حيث يعتبر بارت
"أن النص جسد منفصل وكائن بذاته. هذا النص (الجسد) يصنع مؤلفه، وليس يصنعه المؤلف، بواسطة ترتيب طويل وكامل لشاشاتٍ لا مرئية ولمماحكات انتقائية من مفردات ومراجع وقراءات ..." [1] ويعتبر بارت أن النص بمجرد ولادته ينفصل عن جسد والده (المؤلف) ويصبح كائنًا مستقلًا بعيدًا عن سطوة المؤلف وأبوته له، وبمجرد أن يحدث ذلك يتحرر النصمن المرسِل الذي هو المؤلِف ويلقي بجسده إلى المرسَل إليه وهو القارئ، ويصبح عندئذٍ ملكًا لكل قارئ.
في هذه المرحلة تبدأ مرحلة ما يسمى بالتناصية ومصدرها القارئ المتلقي للنص لأن القارئ يُسقطُ انعكاساته الشخصية على النص ويستقرئه ويستخرج منه ما طاب له أن يستخرج من دلالات ورسائل وأفكار قديمة أو جديدة، ويستمتع بما في النص من خيال وجمال تعبيري، كل قارئ بحسب هواه ومكتسباته الفكرية والثقافية والنفسية. وبذلك يُسقط بارت الخطاب الرومانسي الذي أله المؤلف وجعل النص صورة من فكره وعواطفه وتاريخه.
(1) بارت، رولان: لذة النص. ترجمة د. محمد خير البقاعي، المجلس الأعلى للثقافة-المشروع القومي للترجمة 1998.ص 26