فإن"تفرعن"مشتق من اسم فرعون، وهو من ألفاظ العامة، وعادتهم أن يقولوا تفرعن فلان. ومنه قول أبي تمام:
قد قلتُ لمَّا لجَّ في صدِّه ... اعْطِف على عَبْدِكَ يا قَابِرِي
لفظة"يا قابري"غايةٌ في السخافة، لأن قابري من ألفاظ عوام النساء وأشباههن ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
تَستَغْرِقُ الكفَّ فوْديهِ ومنْكِبَهُ ... وتكتَسي منهُ ريحَ الجَوْربِ الخَلِق
و"الجوارب"مما يكره إيراد مثله.
5 -أن تكون الكلمة جاريةً على الصَّرف العَربِيّ الصَّحيح غيرَ شاذة ويدخل في هذا القسم كل ما ينكره أهل اللغَة ويرده علماء النحو من التصرف الفاسد في الكلمة، وقد يكون ذلك لأجل أن اللفظة بعينها غير عربية كما أنكروا على الشاعر قوله:
وجناح مقصوص تحيفَ رِيشَهُ ... رَيْبُ الزَّمَانِ تَحيُّفَ المِقْراض
وقالوا ليس المقراض من كلامِ العرَب.
-ومما وقع فيه الشعراء من خطأ اللغة قول الشاعر قَسَطَ بمعنى عدل وهو بمعنى جَارَ.
على عكس مراد الشاعر قال:
شرطي الإنصاف إن قِيل اشَترِط ... وصَديقي من إذا صافَي قَسَطْ
وأراد بِقَسَط عَدل، وليس الأمر كذلِك، وإنما يقال: أقسط عَدَل، وقسط: جَار قال الله تعالي (وأَمَّا القَاسِطُون فكانُوا لِجَهَّنَم حَطَبَا) بمعنى الجائرين ... أي الظَالِمين.
-ومن أخطاء اللغة حذفُ أجزاء في الكلمة لا يجوز حذفها كقول الشاعر:
فَلَسْتُ بآتيِهَ ولا أَسْتَطِيعُه ... ولاكِ اسْقِني إنْ كَانَ ماؤُك ذَا فَضْل
ومن القبيح والخطأ في اللفظ أيضا الزيادة دون حاجة ولا فائدة، ... كقول الشاعر:
تَنْفى يداَها الحصَى في كلِّ هاَجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّراَهيِم تنقاُد الصَّيَاريف
يريد الدراهم والصيارف.
-ومن عدم الفصاحة أن يعدِّل الشَّاعِرُ من حروف اللفظ فيغير من ... صورته كقوله:
ومنهٍل ليسَ له حَوازِقُ ... ولضفَادِى حَجُمهِ نَقانِقُ