فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 248

يقصد منهلًا ليس له جمع من الناس، ولضفادع مائة الغَريزِ نقيقُ، فقد غيَّر من لفظِ ضفادِع إلى ضَفَادى، وهو خطأٌ قبَّح اللفظ.

-ومن أخطاء اللغة فك التضعيف في اللفظ كقول الشاعر ضَنَنُوا بدلا من ضَنُّوا كقول الشاعر:

مَهْلًا أعاذِل قد جَرَّبْتَ من خُلُقِي ... أنِّي أجودُ لأقوامٍ وإنْ ضَنِنوا

-ومنه صرف ما لا ينصرف، ومنع الصرف مما ينصرف، وقصر الممدود ومد المقصور كقول الشاعر وقد مد المقصور فقال في غنى غناء:

سيُغْنِينِي الذي أغنَاك عني ... فقرٌ يدُومُ ولا غِنَاء

وما إلى ذلك كله من مخالفة لقواعد اللغة.

6 -أن لا تكون الكلمة قد عُبِّرَ بها عن أمر آخر يكره ذكره، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت، وإن كملت فيها الصفات التي بيناها كقول عروة بن الورد:

قلتُ لقوم فيٍ الكنيفِ ترَوَّحُوا ... عشية رُحْنا عندما وَانَ رُزَّحُ

والكنيف أصله الساتر، غير أنه استعمل في غير ذلك من مكان ... قضاء الحاجة.

7 -مما قدمناه أن تكون الكلمة معتدلةً غير كثيرة الحروف، فإنها متى زادت على الأمثلة المعقدة المعروفة قبحت، وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة كقول أبي الطيب:

إنَّ الكريمَ بلا كِرَامٍ منهمُ ... مثلُ القلوبِ بلا سُويداواتها

(فسويداواتها) كلمة"طويلة جدا".

وكقول امريء القيس يصف شعر محبوبته:

غدائِرُه مستَشْزِرَاتٌ إلى العُلاَ ... تَضِلُّ المَدارِى في مُثِّني ومُرَسَل

فكلمة مستشرزات طويلة ثقيلة.

8 -أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شئ لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجرى مجرى ذلك كقول الشاعر:

وغاب قُمَيْرٌ كنت أرجُو طلُوعَهُ ... ورَوَّحَ رُعْيَانٌ ونَومَ سُمَّرُ

فإنما جعله قميرًا لأنه كان هلالا غير كامل، لأنه غاب أول الليل، وهذا تصغيٌر غير مختار في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت