فهرس الكتاب
يقصد منهلًا ليس له جمع من الناس، ولضفادع مائة الغَريزِ نقيقُ، فقد غيَّر من لفظِ ضفادِع إلى ضَفَادى، وهو خطأٌ قبَّح اللفظ.
-ومن أخطاء اللغة فك التضعيف في اللفظ كقول الشاعر ضَنَنُوا بدلا من ضَنُّوا كقول الشاعر:
مَهْلًا أعاذِل قد جَرَّبْتَ من خُلُقِي ... أنِّي أجودُ لأقوامٍ وإنْ ضَنِنوا
-ومنه صرف ما لا ينصرف، ومنع الصرف مما ينصرف، وقصر الممدود ومد المقصور كقول الشاعر وقد مد المقصور فقال في غنى غناء:
سيُغْنِينِي الذي أغنَاك عني ... فقرٌ يدُومُ ولا غِنَاء
وما إلى ذلك كله من مخالفة لقواعد اللغة.
6 -أن لا تكون الكلمة قد عُبِّرَ بها عن أمر آخر يكره ذكره، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت، وإن كملت فيها الصفات التي بيناها كقول عروة بن الورد:
قلتُ لقوم فيٍ الكنيفِ ترَوَّحُوا ... عشية رُحْنا عندما وَانَ رُزَّحُ
والكنيف أصله الساتر، غير أنه استعمل في غير ذلك من مكان ... قضاء الحاجة.
7 -مما قدمناه أن تكون الكلمة معتدلةً غير كثيرة الحروف، فإنها متى زادت على الأمثلة المعقدة المعروفة قبحت، وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة كقول أبي الطيب:
إنَّ الكريمَ بلا كِرَامٍ منهمُ ... مثلُ القلوبِ بلا سُويداواتها
(فسويداواتها) كلمة"طويلة جدا".
وكقول امريء القيس يصف شعر محبوبته:
غدائِرُه مستَشْزِرَاتٌ إلى العُلاَ ... تَضِلُّ المَدارِى في مُثِّني ومُرَسَل
فكلمة مستشرزات طويلة ثقيلة.
8 -أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شئ لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجرى مجرى ذلك كقول الشاعر:
وغاب قُمَيْرٌ كنت أرجُو طلُوعَهُ ... ورَوَّحَ رُعْيَانٌ ونَومَ سُمَّرُ
فإنما جعله قميرًا لأنه كان هلالا غير كامل، لأنه غاب أول الليل، وهذا تصغيٌر غير مختار في موضعه.