فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 248

الحسن بن علي بن وكيع خير الاستعارة ما بعد وعلم أول وهله أنه مستعار فلم يدخله لبس وعاب على أبي الطيب قوله:

وقد مدت الخيل العتاق عيونها ... إلى وقت تبديل الركاب من النعل

إذا كان الخيل لها عيون شفي الحقيقة ورجح عليه قول أبي تمام:

ساس الأمور سياسة ابن تجارب ... رمقته عين الملك وهو وجنين

إذا كان الملك لا عين له في الحقيقة.

وقال أبو الفتح عثمان بن جنى: الاستعارة لا تكون إلا للمبالغة وإلا فهي حقيقة قال في شرح بيت أبي الطيب:

فتي يملأ الآفاق رأيا وحكمة ... وبادرة أيّان يرضى وينضب

وكلام ابن جنى أيضا حسن في موضعه لأن الشيء إذا أعطى وصف نفسه لم يسم استعارة، فإذا أعطى وصف فيه سمي استعارة فإذا أعطى وصف غيره، إلا أنه لا يجب للشاعر أن يبعد الاستعارة جدا حتى يتنافر ولا أن يقربها كثيرا حتى يخفق ولكن خير الأمور أوسطها .. قال كثير يمدح عمرو بن عبد العزيز واستعارة حتى حقق:

وقد لبست الهلوك ثيابها ... وأبدت لك الدنيا بكف ومعصم

وترمق أحيانا بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظم

وحسبك أنه وصف العين التي استعار بالمرض وشبه المبسم بالجمان وهذا إفراط غير جيد ههنا.

قال أبو الحسن الرماني:"الاستعارة استعمال العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة وذكر قول الحجاج"إني أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها"."

وقد يأتي القدماء من الاستعارات بأشياء يجتنبها المحدثون ويستهجنوها مما يجتنبونه ويعافون أمثالها ظرفا ولطافة، وإن لم تكن فاسدة ولا مستحيلة فمنها قول أحد المحدثين امرئ القيس:

وهند في تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر

فكان لفظة (هند) واستعارة الصيد معها مضحكة ولو أن اباه حجر من فارات بيته ما أسف على إغالته منها هذا الأسف وأين هذه الاستعارة من استعارة زهير حين قال يمدح:

ليث بعثرَّ يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت