فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 248

لا على أن امرأ قيس أتي بالخطأ على جهنه ولكن للكلام قرائن تحسنه وقرائن تقبحه كذكر الصيد فيهذين البيتين.

ولعل معترضا يقول: العرب لا تعرف إلا الحقائق ولا تلتفت إلى كلام السفله فقد قدمت هذا في أول كلامي وعرفت أنه لا يلزم ولكن يرغب عنه في الواجب ألا ترى أن بعض الوزراء - قيل: بل هو المأمون غير المصلحة واستهجنها لما فهيا فقال: قوله المصلحة وليس ذلك لعله إلا موافقة كلام السفله.

ومثل قول امرئ القيس المتقدم ذكره في القبح قول مسلم ابن الوليد:

وليلة خلست للعين من سنة ... هتكت فيها الصبا عن بيضه الحجل

فاستعار للحلج - يعني الكل - بيضه كما استعاره امرؤ القيس للخدر في قوله: وبيضه خدر لا يرام خباءها.

وكلاهما يعني المرأة فاتفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ لأن بيضه الحجل من الطير تشاركها وهي لعمري حسنه المنظر كما عرفت وقال في موضع آخر:

رمت السلو وناجاني الضمير به ... فاستعطفتني على بياضتها الحجل

فما الذي أعجبه من الاستعارة قبحها الله ولو قال الكل لتخلص وأبدع فكان تبعا لامرئ القيس في جوده هذه الاستعارة:

وقال حبيب على بصره بهذا النوع: والله مفتاح باب المعقل الأشب. فجعل الله تعالى اسمه مفتاحا، وأي طائل في هذه الاستعارة مع ما فيها من البشاعة والشناعة وإن كنا نعلم إنما أراد أمر الله وقضاءه.

واعترض بعض الناس على قول أبي تمام:

للجود باب في الأنام ولم تزل ... مُذْ كنتَ مِفتاحًا لذاك البَاب

بحضرة بعض أصحابنا وقال أتي إلى ممدوحه فجعله مفتاحا فهلا قال كما قال ابن الرومي:

قَبِّلْ أنامله فلسن أناملا ... لكنهن مَفاتِح الأرزاق

فقال له الآخر عجبت منك تعيب أن يجعل ممدوحه مفتاحا وقد جعل ربه كذلك وانُشد البيت المتقدم عجزه.

وقال في ممدوح ذكر أنه يعطيه مره ويشفع أخرى إلى من يعطيه:

فإذا ما أردت كنت رشاء ... وإذا ما أردت كنت قليبا

فجعله مره جبلا ومره بئرا، وقال الآخر وهو أبو تمام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت