وإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الفؤاد إلى الضمير فسلها
بيضاء باكرها النعيم فصاعها ... بلباقة فأدقها واجلها
لما عرضت مسلما لي حاجة ... أرجو معونتها وأخشى دلها
منعت تحيتها فقلت لصاحبي: ... ما كان أكثرها لنا وأقلها
فدنا فقال: لعلها معذورة ... من أجل رقبتها فقلت: لعلها
وهذه المتعة التي نكتسبها من قراءة هذا النص تتوفر لنا دائما كلما قلبنا في تراثنا الشعري وزادت معرفتنا به، وتعرفنا على الأسرار الموسيقية للغته، وما أثراها بالكنوز وما أغناها بالأسرار!
أما الذي يحتاج منا وقفة متأنية فهو ذلك العنصر الظاهر والواضح في سطح اللغة الشعرية .. إنه"الوزن"أهم عناصر الإيقاع الموسيقى للشعر، يليه القافية التي عني بها القدماء شعراء ودارسون.
قبل أن يقوم الخليل بن أحمد بمهمته الجليلة في الكشف عن القيم الموسيقية في شعرنا العربي حتى عصره"القرن الثاني الهجري"كان قد فرع من درس الموسيقا كفن يعتمد على الأصوات التي تصدر من آلات الموسيقيين في حفلات الغناء والرقص، وسجل نتائج دراسته في كتابين هما"الإيقاع"و"النغم"اتخذهما الموسيقى العربي الرائد اسحق الموصلي مرجعا أساسا في مؤلفاته الموسيقية.
انتقل الخليل إلى الشعر العربي الذي حفظه - وما أكثره من العصر الجاهلي حتى عصره - وراح - خلال فترة زمنية طويلة - يحاول ضبط لغة هذا الشعر على الموسيقا ليصل إلى النغمات الموسيقية التي تحتوى هذا الشعر، وحتى توصل إلى تصور نظري جيد لموسيقا لغتنا العربية كما تجلت في فنها الأول"الشعر"وكان المقياس الأول الذي خلفه ذلك الرائد الجليل للباحثين في موسيقا الشعر هو مقياس"التفاعيل".
حيث توصل إلى أن لغة الشعر لا تخرج عن مقياس يتكون من ثماني تفعيلات"نغمات"هي التي تنتظم الموسيقا من واحداتها أو من اثنتين أو ثلاث منها تتكرر على نهج معين يتبعه الشاعر في قصيدته -التي تجيء بعد الفراغ من كتابتها- من إيقاع شعري واحد هو الذي يسمى"البحر"أو"الوزن".
وهذه التفعيلات هي:
1 -فاعلن مثل: شاعر.
2 -فعلون مثل: رءوف.
3 -مفاعلين مثل: مواقيت.