فهرس الكتاب
ثانيا - مصادر جمع اللغة
اعتمد اللغويون من العرب على عدد من المناهج والمصادر في جمع اللغة وكان لنهجهم هذا أثره البالغ فيما ترتب بعد ذلك من نتائج سلبا وإيجابا. لأنهم كانوا يريدون أن يعطوا لها الأصول التي تجمعها من التحريف والتبديل.
أما عن مصادرهم في جمع اللغة فهي:
1 -القرآن الكريم: فهو المصدر المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
2 -الشعر العربي: مما يحتج به من جاهلي وإسلامي فقط.
3 -السماع من الإعراب في البادية.
4 -العلماء السابقين ممن عاصروا عصور الاحتجاج بطبيعة الحال. لمن خلفهم.
5 -الحديث الشريف.
ولننظر فيها بشئ من التفصيل.
أولا: القرآن الكريم:
فالقرآن الكريم بألفاظه ومعانية ومادته يشكل مصدرًا من أهم المصادر اللغوية التي يعتمد عليها الباحثون في دراستهم للغة، ولذا فقد خرجوا طلبا للرواية، ولجمع ما يمكنهم جمعه حول ألفاظ القرآن واشتقاقها ... الخ. وساعد تقدم العلوم والفنون في العصر الحديث على وضع الفهارس والكشوف الخاصة بالقرآن الكريم وفهرسة ألفاظ بطريقة إحصائية دقيقة، إضافة إلى اهتمام الباحثين بالوثائق القديمة ومحاولة الاستفادة منها إلى أقصى جهد مستطاع كل ذلك ... جعل الدراسات القديمة - رغم كثرتها - شيئا ضئيلا متواضعا، بالنسبة ... لجهد المحدثين.
أما بالنسبة للنحويين، فلم يسلكوا في سبيل الاستفادة في نصوص القرآن الطريق الصحيح، فهم في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان ما يمثلون في الموضع بالبيت المجهول وبالعبارات المصنوعة، ثم لا يعرجون على نصوص القرآن إلا في القليل النادر، ولو أنهم استشهدوا بالقرآن الكريم لرجعوا إلى النص الصحيح الأقدم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وفي هذا يقول الفخر الرازي:"إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول فجواز إثباتها بالقرآن العظيم أولى".