فهرس الكتاب
بل إن بعض النحويين يزيد في هذا الخطأ فيستشهدوا في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن الكريم بأبيات من الشعر ويفرحون بذلك جدا، وكان من الأولى والأجدر أن يجعلوا ورودها في القرآن الكريم دليل كاف على صحتها.
وزادت حدة الخلاف بين النحاة وقراءة القرآن الكريم حين ثار النحاة على بعض قراءات القرآن الكريم وعدوها شاذة آو خاطئة، وتحدثوا حول جواز أو عدم جواز الاستشهاد بقراءات القرآن أو ببعضها، وعاب بعض النحاة على عاصم وحمزة وابن عامر وينسبون قراءتهم للحن، وغلط سيبوبه بعض ... قراءات لنافع.
في حين قبل بعض العلماء العربية كالسيوطي الاستشهاد بكل ما ورد أنه قرئ به سواء كان متواترا أم شاذا لأن هذه القراءات تنتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقلها عنه الأئمة خلفا عن سلف إلى أن انتهت إلى هؤلاء القراء.
والرأي الصائب أن القرآن الكريم بكل ما فيه، وبرسمه الذي كتب به، ينبغي أن يكون مقياسًا للنحاة والمقرئين جميعا، وأن نعتمد على ما صح من القراءات ووافقت الرسم العثماني.
من المهم ذكره أن القرآن الكريم نزل في العرب ولم يكن عندهم قواعد نحو أو صرف أو بلاغة ... وأن بداية جمع اللغة كانت في القرن الثالث والرابع فكان يجب أن يضعوا قواعد على حسب ما هو موجود في النصوص بالفعل في القرآن الكريم وهو المصور الأقدم وليس يجعلوا الشعر الجاهلي (صادق أم كاذب) مقياس الألفاظ. القرآن أو كما يتخيل في ذهنهم.
ثانيا الشعر العربي: قسم القدماء الشعر إلى أربع طبقات:
الطبقة الأولى: الجاهليون، كامريء القيس وطرفة وثبت صحة استشهاد ... القدماء بشعرهم.
الطبقة الثانية: المخضرمون، وهم الذين عاصروا الجاهلية والإسلام، مثل ... لبيد بن ربيعة، وحسان بن ثابت، صحة استشهاد القدماء بشعرهم أيضا.
الطبقة الثالثة: الإسلاميون، وهم الشعراء المتقدمون من شعراء صدر الإسلام مثل جرير الفرزدق والأخطل، في الاستشهاد بشعرهم خلاف ما انتهي بصحته.
الطبقة الرابعة: المولدون أو المحدثون: وهم التالون لعصر جرير والفرزدق والأخطل ومن عاصرهم، مثل بشار بن برد، والمتنبي، أبو نواس، وهؤلاء من الثابت أنه لا يصح الاستشهاد