فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 248

يحتوي على خمسين بيتا لا يعرف قائلها، ويعتقد فيها البصريون لثقتهم في سيبويه الذي لا شك فيه وفي أمانته وعلمه، ولكننا لا نقف نفس الموقف إزاء رواة عصره الذين أخذ عنهم سيبويه، ودسوا عليه بعض الأبيات مثل:

حَذِرٌ أمورا لا تَضِيرُ وآمِنٌ ... مَا لَيْسَ مُنجِيَهٌ مِنَ الأقدار [1]

واحتج سيبويه وكتب النحو بهذا البيت مع انه موضوع وضعه أبويحيى اللاحقي ونسبه للعرب، فيقول اللاحقي نفسه:"وضعت لسيبوه هذا البيت ... وأنسبته للعرب".

5 -هذه الأشعار التي يحتج القدماء بها لا تفيد اللغة في شيء على الإطلاق بل هي لا طائل من ورائها، لنه لابد من تحديد قائل البيت لمعرفته هو زمانه وبيئته وقبيلته وحده من فائدة كبرى في معرفة أصوات وتراكيب ... ومفردات اللغة.

6 -يمثل اعتراض القدماء على الاحتجاج بأشعار الطبقة الرابعة من المولدين والمحدثين جرأة بالغة على الحق والعلم معا، فبأي حق يرفضون شعر شاعر كبير كالمتنبي أو المعري أو أبي نواس وغيرهم، ويرفضون الاستفادة من أشعارهم التي تعبر عن أفكار كل منهم وتعبيراته وسلوكياته اللغوية الذي سيفيد أي دارس لتطور اللغة ودلالتها ويكمل بهذا الشعر بعض جوانب القصور والنقص الذي قد يظهر في لغتنا العربية وقواعدها.

ثالثا: سماع الإعراب في البادية:

فكثير ما كان اللغويون يخرجون للبادية حيث كانوا يمضون الأعوام فيها يخالطون الأعراب ويسمعون منهم يدونون ما سمعوا، وقد كثر هذا الأمر في العهد الأموي إلى العصر العباسي الأول وما بعده، وقد اختلف القدماء فيما بينهم في الفصيح من الكلمات وغير الفصيح، ولذا فقد وضعوا قوائم بأسماء القبائل التي يصح أخذ النثر عنها.

ففي القرن الرابع الهجري وضع أبو نصر الفارابي (350 هـ) قائمة بأسماء قبائل معينة يؤخذ عنها، وأخرى تحرم من هذا الفضل، فقال:"والذين نقلت عنهم اللغة العربية، وبهم أقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين العرب هم: قيس وتميم وأسد، فقد أخذ عنهم واتكل عليهم في الغريب وفي الإعراب ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر القبائل."

(1) قال البطليموسي: هذا البيت مصنوع ليس بعربي، واختلف في صانعه:"فزعم قوم أنه ... لابن المقفع، وحكى المازني قال: أخبرني أبو يحيى اللاحقي، قال: سألني سيبويه عن فعل أيتعدى؟ فوضعت له هذا البيت، ولأجل هذا رد هذا البيت عل سيبويه! الحلل ف إصلاح الخلل من كتاب الجمل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت