فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 248

وهؤلاء كانوا يسكنون أواسط العرب كانوا أبعد اتصالا عن سكان الحواضر والأرياف فلم يأخذ البصريون عن لخم ولا جذام لمجاورتهم أهل مصر والقبط، ولا عن قضاعة وغسان وإياد لمجاورتهم أهل الشام، وأكثرهم نصارى يقرؤون السريانية، ولا عن تغلب والنمر لمجاورتهم لليونان، ولا عن بكر لمجاورتهم تجار اليمن المقيمين عندهم، ولا عن حاضرة الحجاز"."

ومن النص السابق نلحظ انه لا يؤخذ:

1 -من لخم ولا من جذام وعلة ذلك مجاورتهم لأهل مصر والقبط.

2 -ولا من قضاعة غسان وأياد لمجاورتهم لأهل الشام وأكثرهم نصارى ويقرؤون بغير العربية.

3 -ولا من تغلب ولا من نمر لنهم كانوا في الجزيرة مجاورين لليونان.

4 -ولا من بكر لمجاورتهم للقبط والفرس.

5 -ولا من عبد قيس لأنهم كانوا سكان البحرين أتيح لهم مخالطة الهند والفرس.

6 -ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة.

7 -ولا من ثقيف وسكان الطائف لمخالطتهم تجار الأمم المقيمين عندهم.

وهذا حكم القدماء إلى عدم أخذ اللغة إلا من قيس تميم وأسد، ثم هذيل بعض كنانة بعض الطائيين.

واعتمد هذا الاختبار على عدة اعتبارات وهي:

1 -كلما قربت القبيلة من بيئة قريش كانت أقرب للفصاحة.

2 -على قدر وتوغل القبيلة في البداوة تكن صاحتها.

3 -خلطهم عند جمعهم للنثر بين الفصحى اللهجات.

وقد أدخل القدماء عنصرين آخرين من أخطر العناصر أكثرها إذهابا للروح العلمية هما عنصر الجنس والدين.

عنصر الدين:

فهم يرفضون تسوية اللغة العربية لغة القرآن في دراستها باللغة العبرية وهي لغة اليهود، أو السريانية وهي لغة النصارى والحبشية وهي لغة نصارى عبدة أصنام وكواكب.

وفي الحقيقة فإن نظرتهم هذه جد خطيرة لأنها تزهق روح العلم والإسلام دين التسامح والحرية، ولن يفهم هؤلاء اللغة العربية حق فهمها إلا لو درسوا هذه اللغات بمصادرها التي من بينها التوراة والإنجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت