فهرس الكتاب
عنصر الجنس [1] :
استقرت في أذهان القدماء فكرة قديمة شائعة وهي ان اللغة ترتبط بالجنس ارتباطا وثيقا، ولذلك فهم ينكرون على الفارسي أو اليوناني إمكانية إتقانه للغة أخرى غير لغته ولا سيما اللغة العربية، وخير دليل على اهتمام العرب بقضيتي الدين والجنس دون سواهما أن القدماء، وقد اعتمدوا على شعراء الطبقتين (الأولى والثانية) وهما أصح الطبقات لديهم، ولكنهم أهدروا منهما شعر بعض الفصحاء لا لعلة سوى ما قاله أبو عمر بن العلاء:"أن العرب لا تروى شعر عدي لأن ألفاظه ليست بنجدية وكان نصرانيا من الحيرة قرأ الكتب".
كما استبعدوا أيضا أمية بن آبي الصلت لحكايته قصص الأنبياء في شعره وقراءته للكتب المتقدمة، وإتيانه بألفاظ كثرة لا تعرفها العرب كتسمية السماء بصاقورة وحاتورة.
وعلى الرغم من كل هذه الشروط التي وضعها القدماء للأخذ بلغات القبائل فقد شذت قريش عن هذه الشروط وبالرغم من ذلك فهم ينظرون للغتها نظرة تقديس وإكبار، ومما لاشك فيه أن لغة قريش قد تأثرت بمؤثرات أجنبية خارجية كثيرة وذلك لاتصال القريشيين بتجار رحلة الشتاء والصيف، وفرس وروم وقبط وحبش وغيرهم، وتأثرت قريش بلغاتهم، واستعارت بعض الألفاظ والمصطلحات السامية والغير سامية، وبالرغم من هذا فغن القدماء ينظرون للغة قريش على أنها لغة فصيحة رقيقة ومهذبة.
وهكذا يظهر في النهاية أن صنيع القدماء حيال اللهجات العربية قد خالف الحقيقة حيث ادخلوا كثرا من الاعتبارات التي ليس لها صلة بالعلم، ولذا فقد ضيعوا عل الدرس اللغوي الكثير مما كان يرجى منه من فائدة بسبب العصبية العمياء المقاييس المضطربة.
رابعا: العلماء القدامى:
أصبح العلماء القدامى كأحد المصادر التي يعتمد عليها في الدرس اللغوي وهم يأخذون في ذلك شكل السلسة المتصلة كان يتحدث الطالب عن شيخه الذي أخذ العلم عن شيخه وهكذا في سلسة متصلة السند، فيقولون حديث فلان عن فلان، ويقول الفراء سمعن الكساني يقول ... وهكذا.
فهم أصبحوا على درجة جيدة من العلم والثقة والأمانة فكان يلجئون إليهم في المشاورات، وكانوا يأخذون برأيهم دون جدال أو مناقشة.
(1) (*) عنصر الجنس: فم قالا لم يقل اللغة العربية إلا ما كان عربي أصيل، هذه قاعدة خاطئة فنحن نجد إمام النحاة سيبويه (هو فارسي الأصل) الإمام البخاري صاحب أدق كتب اللغة أصلة ... (بخاري الأصل)