إذا كنت من سكان الضواحي، فتصّور أنّك قد استيقظت في الصباح، ونظرت من النافذة، وبدلًا من أن ترى الأشجار والأزهار، رأيت منازل عديدة متلاصقة، وأنّ الحدائق والساحات قد اختفت وحلت المباني محلها، كل شيء حولك قد ازدحم حتى لكأنك تستطيع أن تمد يدك من الشباك فتلمس منزل جارك.
أما إذا كنت من سكان وسط المدينة، فتصور أنّ الشارع الذي تطل عليه نافذتك قد زاد ازدحامه بالسيارات والمركبات، عما كان عليه، وأنّ المرور لا يكاد يتحرك، وغازات عادم السيارات والمركبات تكاد تدمع عينك، وأنّ عدد سكان مدينتك قد زاد حتى اختفت المنتزهات وأقيمت محلّها عمارات ترتفع إلى ثلاثين طابقًا أو تزيد.
من الطبيعي أنّك لا تتمنى مثل هذه الحالة. إنها سوف تحرمك من الراحة ومن السعادة. ولكنك قد تظن أنّ هذا لا يمكن أن يحدث، وأنّ مثل هذا العالم لا يمكن أن يوجد.