يستخدم أبو محمد عز الدين بن عبد السلام رحمه الله في كتابه:"قواعد الأحكام في مصالح الأنام""اللغة الاقتصادية"بوضوح، بل لعله أول من استخدم هذه اللغة في أغراض أخلاقية. حيث يقول: الاقتصاد رتبة بين رتبتين ومنزلة بين منزلتين، والمنازل ثلاثة:
التقصير في جلب المصالح، والإسراف في جلبها والاقتصاد بينهما. قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) } . وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } .
ومن هنا يتضح قول حذيفة رحمه الله: الحسنة بين السيئتين، ومعناه أن التقصير سيئة والإسراف سيئة والحسنة ما توسط بين الإسراف والتقصير، وخير الأمور أوسطها.
ويطبّق العز بن عبد السلام السُّلمي هذه القاعدة الأخلاقية الاقتصادية على شتى ضروب الخير والطاعات، ويضرب على الاقتصاد فيها أمثلة كثيرة.