فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 252

يتم في أغلب الأحوال تناول العولمة كظاهرة اقتصادية، تتحدد خصائصها في بروز الأسواق العالمية للسلع ورؤوس الأموال، وفي إيجاد نظم الإنتاج المدمجة. لكن العولمة تتطلب وجود عناصر مجتمعة أكثر شمولًا لا تقتصر على البعد الاقتصادي وحده.

فالعولمة تعمل على انتقال الأفكار والمعلومات والأمراض والمشكلات الإجتماعية، لكن أثرها الحاسم يتمثل في كونها تعمل على إنتاج الهويات والمؤسسات العابرة للحدود القومية.

وبشكل عام، فإن عملية العولمة تقدم المظاهر نفسها في المكان الذي تتبدّى فيه، بما أنّ كوكب الأرض ليس"كلاًَ"واحدًا كما يريد لنا بعض المنظرين والمفكرين أن نتصور.

ذلك، لم تعمل العولمة على إيجاد عالم موحّد، فهي ليست مرادفًا لتعبير"عالم واحد"بل هي تتجه أكثر فأكثر إلى إيجاد نظام متشابك لعوالم متصلة أي مرتبطة فيما بينها.

وبالشكل نفسه، فالعولمة الثقافية لا تنتج ثقافة عالمية، ولكنها تنتج بالأحرى كوكبًا تختلط فيه الثقافات وتتعايش أو تتصارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت