وقد وجد المستهلك نفسه، وقد سبقناه إلى التعرف على أضعف الدوافع والرغبات التي خفيها، حبيسًا بين حلقات متشابكة من المؤثرات تزداد كثافتها باستمرار؟ أو لا يفقد في النهاية المستهلك حريته؟!.
لقد أثيرت مثل هذه التساؤلات في العديد من كتابات الاقتصاديين والاجتماعيين، ووجدت صدى لها في النزاع العالمي حول مجتمع الاستهلاك كما قد أشارت قلق المصلحين الأخلاقيين، لما لاحظوه من أن صاحب الجلالة"الزبون"على حد قول بونين كالباليه - قد استبعد، وأن عدد المستهلكين الذين يفقدون عقولهم أمام إغراء طوفان المواد الاستهلاكية، في ازدياد مستمر.
بيد أن المستهلك - بانعدام رشده - ليس بالغنيمة السهلة التي كانت تبدو كأنها قد وقعت تحت سيطرة جهاز الإنتاج الذي يستغلها لتحقيق مآربه.
إن فئة كبيرة من المستهلكين قادرة على الحد طواعية من احتياجاتها. وهناك ملاحظة عامة، هي أنّ هناك لحظات استهلاكية وأجواء استهلاكية تعقبها لحظات ركود نسبي قد تصل إلى حد الإنهاك.