وعلى العكس من ذلك، يعتبر اقتصاديون آخرون أن الغنى والرخاء هما سبب ازدياد حالات الانحراف. ويصدق ذلك في البلاد المتقدمة صناعيًا، حيث نرى ازديادًا لعدد الأحداث الجانحين.
والمعترضون على ربط الانحراف بالفقر يشيرون إلى أن الإحصاءات تكون عادة مضللة لأسباب عديدة منها: أن معظم جنح الأغنياء تبقى خفية أو تسوى قبل أن تصل إلى المحاكم، كما أن الفقراء لا يتمتعون عادة بوسائل الحماية التي تتوفر للأغنياء، وأيضًا لأن الفقراء هم أكثر الناس تعرضًا للملاحقة وسوء الظن.
وإذا كان الفقر سببًا للانحراف، فكيف يمكن تفسير التصرفات غير المشروعة والمنحرفة التي تكثر في أوساط رجال الأعمال، كما هو معروف للجميع؟!
وأمام هذا التناقض يمكننا القول أنّ الفقر بوجوهه المتعددة قد يشكل ظروفًا أو مناخات مهيئة للانحراف، أو على الأقل فرصًا تسهل للسلوك الجانح احتمال حدوثه.
إن مهمة الباحث النفسي والاجتماعي - وبعد تزايد الاهتمام بالفرد والأخذ في الاعتبار البعد الإنساني - ليست في إدانة المنحرف وإصدار الحكم عليه، بل البحث في ظروف الانحراف وفي أسباب