يقول فلوريان كولماس في كتابه الرائع"اللغة والاقتصاد": اقتصاديات اللغة تعالج الأنظمة الفعلية، ومركز اهتمامها هنا هو: لماذا تكون لغات معينة على ما هي عليه أي لماذا تسود خصائص معينة ولا تسود أخرى.
وعلى رغم أن هذه المقارنة تقوّم الأنظمة الفعلية وليس المخططة، فإنها تُعنى أساسًا بالنوع نفسه من المؤشرات، أي تلك المؤشرات التي تحدِّد فعالية النظام.
وشروط الفعالية من هنا لا تختلف في النوع عن شروط الكفاءة، وبهذا المعنى فإن مسألة فاعلية لغة معينة يمكن فهمها باعتبارها مسألة اقتصادية.
إذ علم اللغة لا يكون معقولًا بشكل موضوعي من دون مفاهيم اقتصادية، وهذا ما أثبته بورديه من بين آخرين على نحو لافت للنظر.
وعليه، يمكن التمييز بين مفهومين لغويين للقيمة، كل منهما مأخوذ على نحو مجازي من المفهوم الاقتصادي الأصلي على رغم اختلافهما في المضمون.
وأول تمييز يجب أن يقام هو التمييز بين المفهوم الوصفي والمفهوم المعياري، فالمفهوم الأول يتصل باللغة بوصفها نظامًا رمزيًا، والمفهوم