متأصلًا فيها إنما هو افتراض يشبه التصور الساذج بأن للنقود قيمة في حد ذاتها.
ولكن الكلمة والعملة كلتيهما لا يمكن أن تكونا على ما هما عليه في الواقع إلا لأن الأمر ليس كذلك.
فهما - الكلمة والعملة - في الأساس أمران اصطلاحيان ويمكنهما أداء وظيفتيهما بفضل تجريدهما، فالأولى عبارة عن أداة تبادل للسلع المعنوية، والأخيرة عبارة عن أداة تبادل للسلع المادية.
وكثيرًا ما نظر إلى تشابه النقود واللغة، المعبر عنه بالترميز في اللغة ذاتها، باعتباره مجرد زخرفة أسلوبية.
ففي بدايات القرن السابع عشر الميلادي على سبيل المثال استعمل ذلك ستيفانو جواتسو، حين قال: التعبيرات والكلمات الأخرى ذات القيمة العظمى وذات القيمة الدنيا تخرج من فم المتكلم تمامًا مثلما تصدر من الخزانة كل أنواع العملات، الذهبية والفضية والنحاسية.
على أن تشبيه الكلمة بالعملة له أيضًا تقليد ممتد زمنيًا باعتباره دليلًا على الارتباط الأصيل بينهما. فجون لوك في كتابه:"مقال في التفاهم الإنساني"حوالي نهاية القرن السابع عشر الميلادي يصف الكلمات باعتبارها القاسم المشترك للتجارة والاتصال.