وفي الفترة نفسها تقريبًا يظهر في كتابات ليبنتز مجاز التبادل، الذي يربط بين النقود واللغة، حين يقول: من خلال محاولتنا الوصول للاستنتاج أو الخلاصة، فإننا كثيرًا ما نستعمل الكلمات بدلًا من الأفكار والأشياء، كما لو كانت شفرات أو فيشات ومن ثم، نصل في النهاية للب الموضوع. من هذا يتضح لنا مدى أهمية أن تكون الكلمات، بوصفها قوالب للأفكار وبوصفها كمبيالات إذا جاز التعبير، مفهومة ومتميزة وسهلة المنال ومتوافرة وشائعة ومرضية.
وبعد عقود قليلة فقط أوضح ديفيد هيوم في كتابه:"رسالة في طبيعة الإنسان". أن تشبيه الكلمة بالعملة أكثر من مسألة تفسير مجال معين للخبرة الإنسانية بطريقة مجازية باستعارة أدوات مفاهيمية من مجال آخر، ولكن هذا التشابه من وجهة نظره، قد وجد في التطور المتوازي للغة والنقود وفي وظائفهما في المجتمع، حيث يقول: وبصورة متماثلة تأسست اللغات بالتدريج عن طريق الأعراف والمواضعات الإنسانية دون أيّ تعهد أو تعاهد. وبصورة متماثلة أيضًا الذهب والفضة أصبحا المعيارين العامين للتبادل، واعتبرا مقابلًا كافيًا لما يساوي قيمتهما مائة مرة.
ويتحدث يوهان جورج هامان قائلًا: النقود واللغة موضوعان يتسم البحث فيهما بدرجة من العمق والتجريد توازي عمومية