فلا عجب، إذن، عندما لا يتحقق ما يتنبأ به رجال الاقتصاد، ومَنْ يحاول وضع نظرية اقتصادية بحتة فهو يشبه الغلام الصغير، الذي يحاول أن يُحلّق في الجو بطائرة من الورق.
لقد عرفت الاقتصاديات في القرن التاسع عشر على أنها"العلم الكئيب"لأنه كان يفرض على الناس الخيارات دائمًا، وفجأة أصبحت الاقتصاديات علمًا متجددًا ونشطًا وظلت هكذا، نصف قرن من الزمان، ولكن قد انتهى ذلك الوضع.
إذا لم يؤد الاقتصاد دوره، فقد أخفق وأكثر من ذلك، فإن الافتراضات الخاصة بالنظريات الاقتصادية الحديثة لم تعد قابلة للفهم وبطل مفعولها.
يقول بيتر دراكر في كتابه"الإدارة للمستقبل"تفترض النظريات الاقتصادية الحديثة أن الدولة ذات السيادة هي الوحيدة في هذا العالم القادرة على السيطرة على مصيرها. فلو أن الدول المتقدمة صناعيًا، قد اتفقت على مجرد تسليم قيادة سياستها الاقتصادية إلى مندوب مفوّض أو هيئة مشتركة، فإن النظرية الاقتصادية تؤدي عملها. ولكن الواقع أثبت أنّ ذلك سوف لن يحدث.