فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 92

ويدرك كذلك أن ابن مالك اهتمّ بالعلّة في مؤلفاته اهتمامًا كبيرًا"فكلّ ما يذكره من أحكام، وكلّ ما يتّجه إلى تأييده من قواعد، له علته التي تقتضيه، وله سببه الذي يوجبه" [1]

وأما عن المصطلحات النحوية فيحسن الإشارة إلى أن ابن مالك عاش في عصر متأخر عن بداية علم النحو، وبالتالي"لم يكن هناك مجال كبير لتغيير الأسماء والمصطلحات، ولكن المجال كان واسعًا لترجيح مصطلح بصري أو كوفي باستعماله أو إيثاره، أو لارتضاء المصطلحين معًا واستعمالهما" [2] . وكذلك كان المجال واسعًا أيضا لمعالجة تلك المصطلحات معالجةً دلاليّةً خاصةً، ورُغم ذلك ورد أن لابن مالك عناوين جديدة لبعض مسائل النحو لم يستخدمها أحد قبله من النحاة مثل: باب"النائب عن الفاعل"، وكان جمهور النحاة قبله يسمُّونه:"المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله"و"البدل المطلق"بدلًا من قولهم"بدل كل من كل"و"المعرّف بأداة التعريف"بدلًا من"التعريف بأل". [3]

ويخلص من ذلك كلّه، أن ابن مالك ينتمي إلى المدرسة البصرية، لكن الباحث قد يفاجأ عندما يقف عند مواقف قد خالفهم فيها، وكما قد يقف أيضا على مواقف أيّد فيها الكوفيين والبغداديين وذلك برهان على شجاعته، وحبه للاستقلال.

(1) - مقدمة تحقيق شرح التسهيل، مرجع سابق، ص 59

(2) - المرجع السابق، 68.

(3) - ويكيبديا، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت