فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 92

المطلب الثاني:

علاقة علم الدلالة بعلم النحو

إذًا، إذا لم تكن غاية النحو معرفة الصّواب والخطإ في ضبط أواخر الكلمات

فحسب، فيدرك أن من غايته"انتحاء سَمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره" [1] .

أو"معرفة كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية أصل المعنى مطلقًا بمقاييس مستنبطة من كلام العرب". [2]

ومنذ عهد بعيد تناول بعض الباحثين قديمًا وحديثًا أهمية النحو في تفسير دلالة النص وبيّنوا ضرورة الاعتماد عليه في كشف خصائص الأساليب؛"لأن النحو العربي منذ نشأته ظلّ مهتمًّا بالمعنى ومرتبطًا به يعتدّ به وبدوره في التّقعيد، وظلّ هنالك التفاعل قائمًا مستمرًا بين الوظيفة النحوية وبين الدِّلالة المعجمية للمفرد الذي يشغل هذه الوظيفة ويشكّل ذلك التفاعل بينهما مع الموقف"

المعيّن، المعنى الدّلالي للجملة كلها، والجملة هي الغاية الأولى لكلّ نظام نحوي؛ إذ يعمل على تركيبها، ويحاول أن يربط بين الصورة الصّوتية المنطوقة لها، والمعنى المراد منها من خلال النّظام العقلي الذي يحكمها". [3] "

فلذا قال المبرد ت 285 ه منتحيا منحى شيخه سيبويه"أن اللّفظة الواحدة من الاسم والفعل لا تفيد شيئًا، إلا إن قرنتها بما يصلح، حدث المعنى واستغنى الكلام". [4] ، وزاد ابن جني أنّ"الإعراب هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ، ألا ترى أنك إذا سمعت: أَكْرَم سعيدًا أبَاه، وشَكَر سعيدًا"

(1) - ابن جني، الخصائص، مرجع سابق 1/ 34

(2) - السكاكي، سراج الملة، مفتاح العلوم، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1403 ه/1983 م) ص 75.

(3) - محمد حماسة، مرجع سابق، ص 19.

(4) - المقتضب، مرجع سابق 4/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت