فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 92

المبحث الأول

نشأة علم الدلالة وعلم النحو

نشأ علم الدلالة منذ فجر التدوين عند العرب ومن سبقهم من اليونان والهنود [1] ، ظهورًا اتسم بعدم الدقّة والاستقلال؛ لأنه بقي منعكسًا على غرائب القرآن وغرائب الأحاديث" [2] "

كما ربط المعاني الجزئية للمادة اللغوية بمعنى عام يجمعها [3] ، وربط كذلك المواد المقلَّبة الممكنة بمعنى واحد، وهكذا ظلّ إلى الربع الأخير من القرن التّاسع عشر حينما نشر العالم الفرنسي بريل مذكرته عام 1897 م تحت عنوان:"مقالة للسيمانتيك" [4] رسّخ له دعائمه وقوانينه، ومع مرور الزمان انتشرت النظرية، وتكاثر روّادها والعاملين عليها، ومن هؤلاء الروّاد [5] : العالم السويدي رُودلف نورين، صاحب النظرية السميولوجيا، وكريستفير نيروب صاحب"دراسة تاريخية للنحو الفرنسي"وغيرهما.

وكذلك حال علم النحو نشأ بسيطًا ممزوجًا بالعلوم اللغوية الأخرى، مثل علم الصرف

والأدب، والبلاغة، فلم يحصد استقلاله إلاّ بعد أن مرّ بأربعة مراحل [6] ، وكلّ مرحلة لها

إنجازاتها، وروّادها.

فالمرحلة الأولى، مرحلة الوضع والتكوين: تمثلت إنجازاتها ورُوّادها في طبقتين: فالأولى، قامت بوضع علم النحو، واستنباط عدد من أحكامه، ونشره وإذاعته بين الناس، ومن روّادها: أبو الأسود الدؤلي، وعبد الرحمن بن هرمز ت 117 ه، ونصر بن عاصم الليثي 89 ه وغيرهم.

(1) - ينظر: أحمد مختار، البحث اللغوي عند الهنود وأثره على اللغويين العرب، ط 1، (دار الثقافة) ص 99.

(2) - أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ط 1، ص 20.

(3) - ينظر: أحمد مختار عمر، علم الدلالة، مرجع سابق، ص 20.

(4) - المرجع السابق، ص 22.

(5) - ينظر المرجع السابق، ص 23

(6) - ينظر: الطنطاوي، أحمد، نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، ط 2، (القاهرة: دار المعارف، د. ت. ط) ص 37 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت