وإن كان ابن مالك قد حاول بهذا التصنيف تسهيل ما غمض في كتابه (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) ، إلاّ أنه ظلّ غامضًا نسبيًّا؛ يتطلب من القارئ بذل الجهد لاستدراك المراد المنشود، مثل قوله دلالة الكلام:"والكلام ما تضمّن من الكلم إسنادًا مفيدًا مقصودًا لذاته" [1]
والقارئ قد يقرأ ولا يدرك أنّ ما يعنيه ابن مالك هي:"الجملة المفيدة معنى تامًا مكتفيًا بنفسه" [2] وبالفعل إذا نُظر إلى الدّلالتين السابقتين أدرك أن دلالة مصطلح الكلام عند الغلاييني أوضح من ذي عند ابن مالك، ومع اتفاق القصد إلا أن العبارات المستخدمة للتعبير عنه مختلفة.
من ترقّب دلالات المصطلحات المستقرئة في هذا البحث أدرك أن أغلبها تميّزت بالإطالة، مثل قوله في دلالة البناء:"وما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس حكايةً أو"
إتباعًا، أو نقلًا، أو تخلصًّا من سكونين فهو بناء" [3] "
(1) - ابن مالك، شرح التسهيل، مرجع سابق: 1/ 5
(2) - الغلاييني، جامع الدروس العربية، ط 1 (بيروت: الطبعة العصرية، 1425 ه/2004 م) 1/ 14.
(3) - ابن مالك، شرح التسهيل، مرجع سابق 1/ 53.