ثانيا: تقريرنا
إنّ ما يكتبه هؤلاء الحقوقيون عن مآسي أمّتنا سواء في الجزائر أو غيرها إنّما هي آثار عن المأساة الحقيقية للأمّة، و إنّ ما تستخلصه تقريرات هؤلاء الحقوقيين أنّ السبب الرئيس لمآسي أمّتنا هي مجرّد سياسات حكّامها إنّما هو إستنتاج ناقص غير تامّ، و إنّ التوصيات الّتي تخرج بها تقارير هؤلاء الحقوقيين إنّما هي ترقيعات و ليست حلول (هذه الترقيعات للأسف تتبنّاها حركة الإخوان، إذ عندها أنّ هذه الأنظمة هي أنظمة إسلامية تحتاج إلى تصويب في بعض قوانينها) .
إسمعوا و عوا هذه المرّة و تأمّلوا لتقريرنا و توصياتنا، قسّمتُ هذا التقرير إلى قسمين ذيّلتُ كلّ قسم بتوصيات، أمّا القسم الأوّل فعن أوضاع العامّة للأمّة، و القسم الثاني حول الجزائر.
أوّلا عن أوضاع العامّة للأمّة
بدأت مأساة أمّتنا في العصر الحديث منذ سقوط غرناطة سنة 1492 م، و طرد المسلمين من الأندلس، ثمّ بدأ التآمر على إحتلال أراضينا و خاصّة منطقة شمال إفريقيا (فمثلا: مصر إحتلّها الصليبيون على يد نايليون بونبارت سنة 1798 م، و الجزائر إحتلها الصلبيون المتمثّلون في فرنسا سنة 1830 م) ، و من ثمّ سقوط الخلافة العثمانية سنة 1918 م، و تقسيم الشام و العراق بين بعض قوى الصليبيين بعد ذلك، و ظهور مخطط سايكس و بيكو (مارك سايكس نائب في مجلس النواب البريطاني، و جورج بيكو مندوب سامي فرنسي لمتابعة شؤون الشرق الأدنى) سنة 1917 م (أمّا التوقيع عليه فكان سنة 1916 م، بعد مباحثات بين سايكس و بيكو تحت إشراف روسيا) ، و وعد بلفور بعده الّذي كان سنة 1917 م (و هو وعد بريطاني عبر وزير خارجيتها اللورد بلفور اليهودي بالعمل على إقامة وطن لليهود في فلسطين) ، هذه بدايات مآسي أمّتنا.
و بعد جهاد و مقاومة الشعوب المسلمة للإحتلال الصليبي لأراضيها، إضطّر المحتل أن يغيّر من إستراتجيته، الإستراتجية الجديدة هي خروجهم من أراضينا و تسييرها عن طريق عمّالها الّذين يتكلمون بلساننا و هم من بني جلدتنا إلاّ أنّ ولاءهم للصليبيين، قال المفكّر الفرنسي الّذي كان يعمل في دوائر المحتلّ الفرنسي بالمغرب والجزائر أيّام الإحتلال"جاك بيرك": إنّه لن يستتب النظام في المغرب إلاّ بغيابنا عنه. انتهى.