و ما يجب إدراكه أنّ الصليبيين و الصهيونيين لمّا يغيّرون مضطرّين من إستراتجيتهم لمواجهة الإسلام و القائمين عليه فإنّما يضمرون شرّا كبيرا.
هنا بدأت قصّة جديدة من المأساة، و هي مأساة الأمّة مع هؤلاء الحكام المستبدّين العاملين لصالح الصليبيين، في هذه المرحلة حصلت مجازر رهيبة على أيدي الصليبيين على أمّتنا بداية من إحتلال أفغانستان على يد الإتحاد السوفياتي ثمّ مجازر البوسنة و الهرسك و بعدها كوسفا و بعدها الشيشان، و قبل ذلك و أثناء ذلك التآمر الرّهيب على فلسطين، بدون أن ننسى مآسي أمّتنا في الجمهوريات الّتي إحتلّها الروس أيّام المدّ الشيوعي مثل قرقيزيا و تركستان و غيرها، أو مآسي أمّتنا على أيدي الحكام العمّال عند الصليبيين سواء في القوقاز أو البلقان أو في جنوب آسيا أو في الخليج أو في الشام أو في مصر أو في المغرب الإسلامي أو القرن الإفريقي، و عنوان الرئيس لهذه المآسي هو تعطيل شرع الله و تحكيم القوانين الوضعية الجائرة.
و بعد بروز الصحوة الإسلامية و سعيها في تغيير الحال، رمى لنا الأعداء خطة جديدة لإحتواء هؤلاء الّذين ينادون بالتغيير من أبناء الصحوة، هذه الخطة تتمثّل في الديمقراطية، أو ما يُسمّى عندهم بالمقاومة السلمية و التداول على السلطة.
و هنا بدأت قصّة أخرى لمأساة أمّتنا، إنبطاح كثير من رجال الصحوة و رضوخهم إلى الحكام المستبدين المرتدين عن دين ربّ العالمين، تارة بإسم المصلحة، و تارة بإسم الحكمة، و تارة بإسم الوسطية، و إن هي في الحقيقة إلاّ الإنهزامية، إنهزام الروح و إنهزام الفكر أمام مكر و خبث الأنظمة و من ورائهم أسيادهم أعني الصليبيين والصهاينة.
في هذه المرحلة إزدادت مآسي أمّتنا أن وقع إحتلال أفغانستان بعد إسقاط الإمارة الشرعية بقيادة أمير المؤمنين الشيخ ملا عمر مجاهد، و إحتلال العراق بعد حصار ذهب ضحيّته مليون طفل عراقي، و حرب جنوب لبنان، و حرب مدمّرة على غزّة بعد حصار دام حوالي سنة كاملة، و لازال الحصار مستمرا بعد الحرب إلى كتابة هذه الأسطر، إضافة إلى ذلك كلّه إستهزاء الأعداء بديننا و بنيّنا عليه الصّلاة و السّلام، و الحرب على أخواتنا المسلمات و حجابهنّ و نقابهنّ، و تهويد القدس، و محاولات هدم مسجد الأقصى أولى القبلتين.
كلّ ذلك تمّ بتواطؤ هؤلاء الحكام، لكن الأدهى و الأمر أنّ كثيرا من الحركات الإسلامية خاصّة مدرسة الإخوان المسلمين تتواجد إمّا في المجالس التشريعية أو المجالس التنفيذية في أنظمة هؤلاء الحكام ممّا يُعطي لهم أي للحكام المصداقية.