فهرس الكتاب
2 -لا تغترّوا بفكرة الديمقراطية لتغيير أوضاعنا، هل تعلمون ما تعنيه الديمقراطية، وما هي حقيقتها وأسبابها؟ أقول لكم مختصرا أنّ الديمقراطية هو نمط وصول إلى الحكم , وليس هو نمط الحكم كما يظنّه من لا يعرف.
إحتاج الغرب الكافر إلى هذا النّمط بعد الإصطدام الّذي حصل بين الكنيسة وأفكارها الجامدة المتعصّبة المتزمتة التي كانت هي الحاكمة , وبين فئات من المجتمع , ولمّا سقطت الكنيسة ظهرت أفكار كثيرة , وفئات متنوّعة ما أدّى إلى الإقتتال فيما بينهم إلى أن وجدوا نمط التّحاكم فيما بينهم وهو الحكم إلى الشعب , ومن كانت معه الأغلبية كان له الحكم , وما على الآخرين إلاّ احترام الأغلبية والإذعان لها.
فهم احتاجوا نمط الديمقراطية لأنّهم لا يعرفون بديلا عنه , وكانوا ابتداء متفرّقين ومتقاتلين , ومع هذا كلّه فكلّ دولة من هذه الدول الغربية الكافرة تعمل بمبدأ الديمقراطية مراعية في ذلك ظروف وعادات بلدانها, وانظر مثلا إلى طريقة تطبيق هذا النمط في أنجلترا وأمريكا ودول الغرب الأخرى، فكلّ دولة لها خصوصياتها في أسلوب تطبيق هذه الديموقراطية.
أمّا عن البلاد الإسلامية , وبعد سقوط الدّولة العثمانية، و تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات، و تنحية شريعة الإسلام و فرض القوانين الوضعية أثناء و بعد الإحتلال، و ترك المحتل بعد خروجه من أراضينا عمّالا له ينفذون سياساته، وعندما أرادوا غرس مبدأ الديمقراطية في عقولنا , بدأوا أوّلا بخلق أفكار داخل المجتمعات المسلمة وكلّها ليست وليدة البيئة و لا معروفة عبر التاريخ العربي والإسلامي , وفعلا أبعدوا غير قليل من فئات المجتمع المسلم عن دينه وربطوه بأفكار اشتراكية أو شيوعية أو لبرالية مع التنبيه أنّ ّكلّ هذه الأفكار مبنية على أساس العلمنة.
الديمقراطية وإن خدمت الّشعوب الكافرة الغربية لأنّها وليدة بيئتهم وظروفهم.
فإنّها لن تخدم الشعوب المسلمة لأنّها وسيلة القمع والقهر، وأن تظل ّ دول المسلمين تبعا للغرب.
هذه الديمقراطية جاءت لتحقيق هدفين أساسيين في البلدان الإسلامية:
-إبعاد هذه المجتمعات عن الإسلام وعن الحكم بالإسلام وذلك بنشر وسائل الإغراء , فالديمقراطية تعني في العالم الإسلامي ظهور أفكار تحارب الإسلام وظهور تصرفات تخالف مبادئ الإسلام كلّ ذلك باسم الحرّية، وفي المقابل نرى الغرب الديمقراطي الحرّ- كما يزعم لنفسه - كيف يقمع الحريّات القائمة على الإسلام.