فهرس الكتاب
في شهر أكتوبر من سنة 1988 م عرفت الجزائر إضطربات، حيث خرجت الجماهير غاضبة على سياسة النظام (لا يمنع هذا أن نقول بأنّ المخابرات هي الّتي أجّجت هذه الإضطرابات من أجل حسابات سياسية عالمية، فإستغلّ الشعب أن يعبّر عن مظلماته) ، فذهب ضحية هذه الإضطربات العشرات من الشبان على يد الجيش بأوامر مجرم الحرب الجنرال خالد نزار في أيّام معدودات.
بعدها حوّل النظام من نمطية الحكم، فتبنّى التعددية الحزبية، و الميل إلى المعسكر الغربي أي الليبرالي، و إستمرت هذه الفترة إلى سنة 1991 م.
بين سنة 1988 م و سنة 1991 م عرفت الجزائر سيطرة التيار الإسلامي، و على رأسها جبهة الإسلامية للإنقاذ بقيادة الدكتور عبّاسي مداني و نائبه الشيخ علي بن حاج، هذه السيطرة تمثّلت أساسا في فوز جبهة الإنقاذ في كلّ الإنتخابات، ممّا هدّد مصالح فرنسا، و رجال فرنسا الّذين يعملون لحسابها.
سنة 1991 م الشهر السادس منه حصل إنقلاب وحشيّ من النظام على الشعب الجزائري المسلم عموما و على جبهة الإنقاذ خصوصا، إستمرّ هذا القمع إلى سنة 1998 م.
بين سنة 1991 م و سنة 1998 م، عاشت الجزائر فترة تشابه فترة إحتلال فرنسا للجزائر، لكن هذه المرّة كان عدوّ الشعب هو الجيش الوطني الّذي من المفروض أن يسهر على حماية الجزائر و الشعب الجزائري لا أن يحمي مصالح فرنسا، و ثلّة من الخائنين للوطن لصالح فرنسا، عرفت الجزائر مجازر رهيبة مهندسها المخابرات العسكرية و على رأسها الجنرال الهالك إسماعيل العماري الّذي كان دوره في هذه الفترة هندسة إختراق صفوف المجاهدين، نعم صفوف المجاهدين، حيث بعد ذاك الإنقلاب الوحشيّ للنظام إضطرّ كثير من الشباب أن يلجأوا إلى الجبال فارّين من الإعتقالات و الإغتيالات، هنا تكوّنت جبهات جهادية، إلى أن توحّدت جلّ الصفوف في قيادة واحدة و جماعة واحدة هي الجماعة الإسلامية المسلّحة، و الّتي لم يمض عليها سنوات حتّى تمّ هذا الإختراق فكانت هذه المجازر البشعة.
على إثر هذا التحوّل من الجهاد إلى الإجرام، إنقسم المجاهدون من تيار الجماعة الإسلامية المسلّحة في هذه الفترة إلى أقسام، قسم لظروف صعبة دخل مع النظام في هدنة (لا أقصد جيش الإنقاذ، فهؤلاء لم يكونوا ضمن الوحدة) ، و قسم أنشأ جماعة مستقلّة عن الجماعة المسلّحة المنحرفة، و أبرز هؤلاء: الجماعة السلفية للدعوة و القتال بقيادة