أقول: الجواب من العزيز الحكيم يا حطاب، قال سبحانه:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
أمر الله بقتال الكفار إلى غاية أن لا تكون فتنة أي شرك و كفر، و يكون الدّين أي الحكم كلّه لله، و ليس بعضه أو جزؤه، هل استوعبت يا حطاب؟.
ثمّ الإصرار على تسمية الجهاد لإعلاء كلمة الله، أنّه منكر عظيم، و اعوجاج مظلم، هذا فيه تكذيب لله تعالى، أنّ الجهاد في سبيل الله تعالى هو حياة للأمّة، و سعادة لها، و مكمن عزّها، اسمع للعليم الخبير:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) ".
ثمّ عجبا لك يا حطاب، هل صرت من دعاة القومية أو القطرية على حساب الدّين؟
ألم تعلم أنّ ديننا فعلا جاء ليفرّق بين الحق و الباطل، و بين الإيمان و الكفر، و بين التوحيد و الشرك؟
ألم تعلم من السيرة أنّ قريشا اختلفت فيما بينها بين مؤيّد لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم ومؤمن به، و بين محارب له كافر به، ألم تعرف ما قالته قريش عن محمد عليه الصّلاة و السّلام؟ قالوا إنّه فرّق بين أبناء القبيلة الواحدة بل بين الأب و ابنه.
اسمع إلى كلام اللطيف الرحيم: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) "."
/ قال: من كان يبحث منكم عن الحق و الرجوع إليه عليه بالتوقف عمّا عليه و تسليم سلاحه. انتهى
الحقّ عند حطاب هو الرضوخ لمشروع ميثاق المصالحة و الّذي فيه إعلان حرب على من يطالب بالدولة الإسلامية.
الحقّ عند حطاب هو الإقرار بالقوانين الوضعية.
الحقّ عند حطاب هو الإقرار بتنحية شريعة ربّ البريّة.