فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 206

يؤكّده قول رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:"من مات و لم يغزو أو يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"، رواه مسلم في صحيحه.

ثمّ إسمع لهذا الحديث المتفق عليه من طريق عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وفي رواية وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.

و هل يشكّ عاقل أنّ تحكيم القوانين الوضعية، و تنحية شريعة ربّ البريّة، بقوّة الجيوش و الشّرط و سائر أجهزة القمع و الإستبداد، هل يشكّ عاقل أنّ هذا من الكفر البواح؟

حتّى القائلين بأنّ هذه القوانين الوضعية هي من قبيل الكفر الأصغر لكنّهم يقول العقلاء منهم أنّ مع القمع و القوّة يصير من قبيل الكفر الأكبر) [1] (.

و تأمّل لكلام العلماء، قال الحافظ إبن حجر في كتابه فتح الباري (13/ 123) : إنّه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب، و من داهن فعليه الإثم، و من عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض. انتهى

و قال (13/ 7) : إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. انتهى

و أثناء كلامه أكثر من مسألة استباحة دماء المسلمين، و هذه من المغالطات المكشوفة، فلا أحد من المجاهدين في سبيل الله و منهم إخواننا في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي من يرى باستباحة دماء المسلمين، فالّذي يستبيح دماء المسلمين، بل و دماء الدعاة و العلماء و المجاهدين هم الطواغيت لا المجاهدين، فالمجاهدون قدّموا أرواحهم و هو أعزّ ما يملكه الإنسان حتّى تعيش البشرية سعيدة تحت مظلّة القرآن.

و هذا من حطاب كذب و افتراء على الرجال الّذين استجابوا لنداء الرحمن.

(1) يقصد الشيخ والله أعلم أنه حتى القائلين بأن تحكيم القوانين الوضعية من الكفر الأصغر؛ يرون أنه في حال فرضها وإلزام الناس بما حوته من تحليل للحرام وتحريم للحلال وتبديل للشرع بقوة السلاح فذلك يصير عندهم من قبيل الكفر الأكبر .. (منبر التوحيد والجهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت