فهرس الكتاب
*- قسم تقوده أمريكا وروسيا وهو إلغاء دور المسلمين بطريقة مباشرة وبالقوّة, والذي يعرف ما تلقّنه الصّهيونية لأبنائها يدرك هذه الحقيقة التي أصبحت مشاهدة في أرض فلسطين والعراق والشّيشان ...
*- وقسم تقوده أوروبا وعلى رأسها فرنسا و بريطانيا وهو احتواء العالم الإسلامي ضمن العالم الغربي الكافر, وإبقاء الهيمنة عليه, وطريقتهم هي: التّغلغل داخل المجتمعات الإسلامية بطريقة لا تقلقها ولا تستفزّها, ويبقى المجتمع المسلم نائما إلى أن يجهز عليه ببطء وبهدوء مستخدمين الشّعارات الخدّاعة منها نفي وجود صراع الحضارات.
وهذا التقسيم من الغرب علينا هو في الحقيقة تقسيم للأدوار, و بدأ المعسكر الأوّل الذي تقوده أمريكا يميل إلى المعسكر الثّاني لمّا تجرّعوا الخسائر في أفغانستان والعراق, تماما كما حصل للمعسكر الثّاني, فإنّهم ما اختاروا إستراتيجية الاحتواء إلاّ بعد أن ذاقوا مرارة الخسائر في المواجهة العسكرية.
وهكذا فالغرب الكافر لا يفهم إلاّ بالقوّة, فالكافر لا يعترف بحقوق غيره إلاّ مجبرا, وعندما يعترف مجبرا معنى ذلك أنّ هناك قوى وفعاليّات أجبرته على ذلك كما حصل لشارل ديغول لمّا قال مقولته فإنّ الذي أجبره هم الثّوّار الجزائريّون, وما حصل من سحب إسبانيا قوّاتها من العراق فإنّ الذي أجبرهم هم مجاهدو غزوة 11 مارس 2004, وما شعار الوئام والمصالحة في الجزائر إلاّ دليل وجود قوّة أجبرت النّظام أن يغيّر من إستراتيجيّته.
وما شعار المصالحة كذلك في الشيشان إلاّ دليل على قوّة المجاهدين وانتصارهم؛ لكن لمّا يغيّر الكافر من أسلوبه مضطرّا إنّما يضمر شرّا كبيرا, ولهذا كان الاتجاه الثّاني هو الأخطر على الإطلاق , لأنّ الاتجاه الأمريكي اليهودي الرّوسي بقدر ما يقتل من البشر وينهب من الأراضي تعلوا الهمم ويزداد الإيمان في مواجهة هذا العدوّ, أمّا الاتجاه الأوروبي كالسّم ذي المفعول البطيء, الذي يقتل بدون أن يترك دماء سائلة أو نيرانا مشتعلة, أو أرضا محروقة, يقتل ويستطيع صاحبه المشي في جنازة الميّت دون أن يثور عليه أحد, بل يصفّق عليه كلّ أحد إلاّ ما شاء الله تعالى. اهـ