فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

[المائدة:64] ، وبيقين يعلم كل مؤمن أن الله لم يرد بقوله: {غُلَّتْ أَيْدِيْهِم} ؛ أي: غُلَّت نعمهم، لا، ولا اليهود [أرادوا] أن نعم الله مغلولة، وإنما رد الله عليهم مقالتهم وكذبهم في قولهم: {يَدُ اللهِ مَغْلولَةٌ} ، وأعلم المؤمنين أن يديه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ... ».

الوجه السابع: أن قول ابن الجوزي على قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] : «أي: بقدرتي ونعمتي» : باطل من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن القوة والنعمة لم تردا بلفظ التثنية.

الوجه الثاني: أنه لو صح ورود القدرة أو النعمة بلفظ التثنية، ففي هذه الآية باطل اتفاقًا؛ لأنه لا يكون لآدم خصيصة على غيره من سائر المخلوقات، فالكل مخلوقون بقدرة الله تعالى، فلا يكون هناك مزية لآدم على غيره، وهذا باطل باتفاق المسلمين:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه ... » .

فقوله: «خلقك الله بيده» : صريح في تخصيص آدم بذلك، وإلا، لم يكن في قوله: «خلقك الله بيده» : فائدة؛ لأن كل المخلوقات مخلوقة بقدرة الله سبحانه.

وكذلك حديث الشفاعة المخرج في «الصحيحين» من حديث أنس يدل على اختصاص آدم بكونه خلقه بيده، فإن فيه: «يجمع الله الناس يوم القيامة، فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا!» ، قال: «فيأتون آدم صلى الله عليه وسلم فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده ... » .

فحمل اليد هنا على القدرة أو النعمة من أعظم الإلحاد والتحريف لكلام النبي صلى الله عليه وسلم.

فكون المؤمنين يوم القيامة يأتون آدم ويقولون: «أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ... » : دليل ظاهر وبرهان لا ينازع فيه إلا جهمي على اختصاص آدم عن غيره، وأن الله خصه بكونه خلقه بيديه.

الوجه الثالث: قال العلاَّمة ابن القيم رحمه الله: «إن نفس هذا التركيب المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت