فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 131

مخالفة لجادة مذهبه، هذا إذا كان ذلك من مسائل الفروع؟ فكيف في هذه المسألة؟!»

الوجه الثاني: قيل: إن الإمام أحمد رحمه الله قال ذلك على وجه الإلزام لخصومه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في «الاستقامة» (1/ 75) : «إنما قال ذلك إلزاما للمنازعين له؛ فإنهم يتأولون مجيء الرب بمجيء أمره، قال: فكذلك قولوا: يجيء كلامه مجيء ثوابه! وهذا قريب» .

قال ابن القيم رحمه الله: (فأحمد ذكر ذلك على وجه المعارضة والإلزام لخصومه بما يعتقدونه في نظير ما احتجوا به عليه، لا أنه يعتقد ذلك، والمعارضة لا تستلزم اعتقاد المعارض صحة ما عارض به) [1] .

الوجه الثالث: أن يقال: إن ذلك وقع من أحمد ثم رجع عنه؛ لأن أكثر النقول عن أحمد رحمه الله مصرحة بعدم التأويل في جميع الصفات، بل كان ينكر على من يتأول شيئا من آيات أو أحاديث الصفات، ويزجر من يفعل ذلك، وربما هجره وهجر مجلسه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «الفتاوى» (5/ 401) : «ولا ريب أن المنقول المتواتر عن أحمد يناقض هذه الرواية، ويبين أنه لا يقول: إن الرب يجيء ويأتي وينزل أمره، بل هو ينكر على من يقول ذلك» .

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله على رواية حنبل- كما في «مختصر الصواعق» (ص 391) : «وهذه رواية: إما شاذة، أو أنه رجع عنها؛ كما هو صريح عنه في أكثر الروايات، وإما أنها إلزام منه ومعارضة لا مذهب، وهذا الاختلاف وقع نظيره في مذهب مالك؛ فإن المشهور عنه وعن أئمة السلف إقرار نصوص الصفات والمنع من تأويلها، وقد روي عنه أنه تأول قوله: (ينزل ربنا) ؛ بمعنى: نزول أمره، وهذه الرواية لها إسنادان:

أحدهما: من طريق حبيب كاتبه، وحبيب هذا غير حبيب، بل هو كذاب وضاع باتفاق أهل الجرح والتعديل، ولم يعتمد أحد من العلماء على نقله.

والإسناد الثاني: فيه مجهول لا يعرف حاله.

(1) انظر: «مختصر الصواعق» (391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت