صدق ما قاله أبو حاتم رحمه الله؛ فكتب الكوثري والسقاف وأضربهما من الجهمية مليئة بسب علماء السلف، ورميهم بالتجسيم، ووصفهم بالحشوية ونحو ذلك.
وسالك الصراط المستقيم لا يتزعزع عن الطريق السوي، ولا يدعه من أجل شناعة المشنعين وطعن الطاعنين، بل لا يزيده ذلك إلا طمأنينة ومعرفة للحق وتمسكا به.
وقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله بعدما ذكر بعض صفات الرب جل وعلا؛ قال: «فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما، كما أنا لا نسب للصحابة لأجل تسمية الروافض لمن يحبهم ويواليهم نواصب، ولا ننفي قدر الرب ونكذب به لأجل تسمية القدرية لمن أثبته جبريا، ولا نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصغاته وأفعاله لتسمية أعداء الحديث لنا حشوية؛ ولا نجحد صفات خالقنا وعلوه على خلقه واستواءه على عرشه لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسما مشبها:
فإن كان تجسيما ثبوت استوائه ... على عرشه إني إذا لمجسم
وإن كان تشبيها ثبوت صفاته ... فمن ذلك التشبيه لا أتكتم
وإن كان تنزيها جحود استوائه ... وأوصافه أو كونه يتكلم
فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا ... بتوفيقه والله أعلى وأعلم [1]
(1) (الصواعق) (3/ 940) .