فهرس الكتاب
يقال عنه ويجاب: إن حمل الصفات على ظاهرها وإثبات حقائقها لله تعالى دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل هو الذي دل عليه الكتاب والسنة كما تقدم. إن ابن الجوزي أن القبيح حمل الصفات على ظواهرها التمثيل بصفات المخلوقين؛ فهذا كما قال، ولكن لم يقل أحدا من السلف: إن ظواهر الصفات هو التمثيل؛ كما وضح ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في «التدمرية» ،وقد تقدم النقل عنه. وكذلك لم يقل أحد من السلف بتمثيل صفات الخالق بالمخلوق، ومن و من نسب ذلك إليهم؛ فقد أخطأ عليهم أقبح الخطأ. وأهل البدع ينسبون مثبت الصفات لله تعالى على وفق ما جاءت به النصوص إلى التشبيه، وينسبونه إلى الأخذ بالظاهر، والظاهر عند هم هو التمثيل؛ فينبغي التنبه لذلك.
الوجه الرابع: أن قول ابن الجوزي: ولقد كسيتم هذا المذهب شينا قبيحا حتى صار لا يقال: حنبلي؛ إلا مجسم»: يقال عنه: إن معظم المنتسبين لمذهب الإمام أحمد رحمه الله على مذهب السلف في باب الأسماء والصفات وغيره من الأبواب، ومذهبهم في هذا الباب أقرب إلى الدليل من المذاهب الأخرى، وقد زانوا مذهب إمامهم في اعتقادهم الحسن، وأخذهم بالكتاب والسنة، وتركهم التأويل الباطل والتحريف والتعطيل، وهجرهم لأهل البدع، ومصار متهم إياهم، وكشفهم عوارهم، وهتكهم أستارهم، ومن عاب من كانت هذه صفته وسماه مجسما؛ فإنما ينبئ عن سوء عقيدته، ويهتك ستر نفسه، ويكشف عن طويته المتلوثة بالبدع والضلالات، ولا يضر المثبتين لله تعالى ما أثبته لنفسه أو أثبته لنفسه له رسول محمد صلى الله عليه وسلم تلقيب أهل البدع لهم بألقاب مكذوبة مفتراة؛ كالحشوية، والمجسمة ... ونحو ذلل من الألفاظ التي هم أحق بها وأهلها.
وقد قال أبو حاتم وغيره من علماء السلف: «علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية؛ يريدون إبطال الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ونابتة ... » [1] ومن نظر في كتب أهل البدع من المتقدمين منهم والمتأخرين؛ علم
(1) انظر: «العلو» (ص 139) للذهبي، و «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» لللالكائي (2/ 179) .