فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 131

ثم إن هذا أيضا من الكذب على معاوية رضي الله عنه، والكذب مجانب الإيمان، والكذب على الصحابة ليس كالكذب على من بعدهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه؛ أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال» ، حديث صحيح، رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمر، وروى أبو داود وغيره عن المستورد رضي الله عنه؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجال مسلم؛ فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء؛ فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة»

ومعاوية رضي الله عنه لم يأخذ الأمر من غير مشورة كما زعمه من زعمه، إنما سلم له الحسن بن علي رضي الله عنهما الأمر وبايعه، وحقن بذلك دماء المسلمين، وكان معاوية والحسن كل منهما قد سار بعساكره، ولكن -ولله الحمد والمنة -لم يقع بينهما قتال، وسمي هذا العام عام الجماعة؛ لاجتماع الناس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: «ابن هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» ، رواه البخاري عن أبي بكرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (4/ 467) : «دل الحديث على أن معاوية وأصحابه كانوا مؤمنين كما كان الحسن وأصحابه مؤمنين، أن الذي فعله الحسن كان محمودا عند الله تعالى محبوبا مرضيا له ولرسوله» .

قلت: وقد حصل ولله الحمد بتوليه معاوية خير عظيم للأمة.

وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في (6/ 232.) : «فلم يكن ملوك المسلمين ملك خير من معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده ... » .

والحاصل أن من قال: إن معاوية انتزى على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر من غير مشورة!! فقد قال ما لا علم له به، ولا يبعد أن يكون هذا من وضع الرافضة؛ ليشنوا بذلك معاوية؛ فإنهم أهل كذب وافتراء، بل هم من أعظم الناس كذبا وبهتا للأبرياء.

الوجه الثالث: أن قوله: «وقتله حجرا، وهو أحد الصحابة العباد» :

جوابه من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت