فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 131

الأول: أن حجرا قد اختلف العلماء في صحبته على قولين:

القول الأول: أن صحابي، وقد ذكره في الصحابة غير واحد من أهل العلم، كابن سعد.

والثاني: أنه ليس بصحابي، ولم يرد دليل صحيح صريح يدل على صحبته، وقد نقل ابن كثير في «البداية والنهاية» (8/ 50) عن أبي أحمد العسكري أنه قال: «أكثر طرق أمر معاوية بقتل حجر منقطعة، وهي مخرجة عند الفسوي في «المعرفة والتاريخ» والحاكم في «مستدركه» وغيرهما (1) .

ومن أمثلها ما رواه الحاكم في «مستدركه» (3/ 469) من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بن حسان عن ابن سيرين؛ أن زيادا أطال الخطبة، فقال حجر بن عدي: الصلاة! فمضى في خطبته، فقال له: الصلاة! وضرب بيده إلى الحصى، وضرب الناس بأيديهم إلى الحصى، فنزل، فصلى، ثم كتب فيه إلى معاوية، فكتب معاوية: أن سرح به إلي. فسرحه إليه، فلما قدم عليه؛ قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! قال: وأمير المؤمنين أنا؟ إني لا أقيلك ولا أستقيلك. فأمر بقتله، فلما انطلقوا به؛ طلب منهم أن يأذنوا له، فيصلى ركعتين، فأذنوا له، فصلى ركعتين، ثم قال: لا تطلقوا عني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، وادفنوني في ثيابي؛ فإني مخاصم. هشام: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن الشهيد؛ ذكر حديث حجر.

وهذا سند صحيح.

وقد جاء: «أن معاوية لما قدم المدينة؛ دخل على عائشة، فقالت: حجرا؟ فقال: يا أم المؤمنين! إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحيائه في فسادهم» [1] .

فالظاهر أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قتل حجرا خشية أن يثير الفتنة بين الناس؛ فهو رضي الله عنه مجتهد في ذلك، فإن كان نصيبا؛ فله أجران، وإن كان مخطئا؛ فله أجر واحد؛ كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين» وغيرهما عن عمرو بن العاص.

(1) ذكره ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية» (8/ 50) ، وقال: «رواه أحمد، عن عفان، عن ابن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أو غيره؛ قال: لما قدم معاوية المدينة ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت