فهرس الكتاب
الحال؟!
وأقل أحوال معاوية رضي الله عنه أن يكون مجتهدا مخطئا؛ فمثله لا إثم عليه، وعدله وحمله على الناس أمر مشهور مجمع عليه بين الخاص والعام، ولا عبرة بحثالة الروافض الذين يطعنون عليه ويلزمونه.
الوجه الرابع: أن قول السقاف: «وكان معاوية بن أبي سفيان هو الذي سن للناس لعن الخليفة الراشد ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنابر يوم الجمعة ... » : يقال عنه: هذا يحتاج إلى ... نقل صحيح، ولم يذكر السقاف حجته في ذلك، ومن كان له معرفة بسيرة معاوية رضي الله عنه؛ علم أن هذا النقل مكذوب عليه؛ فإن الرافضة قد وضعوا أحاديث وحكايات في ذم معاوية رضي الله عنه.
ومن العجب أن الرافضة لا ترضى بسب علي رضي الله عنه، ونحن لا نرضى بذلك، ومع ذلك، يسبون أبا بكر وعمر ويلعنونهما؛ فأيهما؛ أعظم سب علي أم سب أبي بكر وعمر؟! والسقاف يطعن على معاوية بحكايات مكذوبة، ولا يطعن على الروافض؛ إن كان لا يرى رأيهم بسبهم أبا بكر وعمر كما تواتر ذلك عنهم.
وقد ذكر بعض العلماء- كما هو مذكور في بعض كتب التاريخ- أنه وقع تلاعن بين علي ومعاوية؛ كما وقعت بينهما المحاربة، وهذا في حياة علي رضي الله عنه، وليس فيه أنه وقع لعنه من قبل معاوية بعد وفاته، فضلا عن أن يكون سن للناس ذلك على المنابر.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «المنهاج» (4/ 468) جوابا على قول الرافضي: «وأما ما ذكره من لعن علي؛ فإن التلاعن وقع من الطائفتين كما وقعت المحاربة، وكان هؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وهؤلاء يلعنون رؤوس هؤلاء في دعائهم، وقيل: إن كل طائفة كانت تقنت على الأخرى، والقتال باليد أعظم من التلاعن باللسان، وهذا كله؛ سواء كان ذنبا أو اجتهادا، مخطئا أو مصيبا؛ فإن مغفرة الله ورحمته تتناول ذلك؛ بالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك ... » .
الوجه الخامس: أن قول السقاف: «ولما ولى معاوية المغيرة بن شعبة على