الله عنه، وذب عن عرضه، وشنأ ترهات الروافض فيه، ونزله المنزلة التي كان عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ رماه أهل الضلال بالنصب.
وقول السقاف: «ونحن نجد في هذه الأيام من يفتخر بالانتساب لآل النبي صلى الله عليه وسلم» : لا ريب أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم نسب عظيم، والانتساب إليه شرف، ولكن لا يفيد ولا ينفع الانتساب لآل النبي صلى الله عليه وسلم مع مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن بطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه» ، رواه مسلم [1] من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ولو كان الانتساب لآل النبي ينفع دون العمل؛ لنفع أبا طالب وأبا لهب وغيرهما ممن مات على الكفر وهو ذو نسب.
قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ، فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 101 - 104] .
ثم إنه يقال: إن الافتخار بالانتساب لآل النبي صلى الله عليه وسلم أو غيرهم ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من عمل أهل الجاهلية؛ كما دلت السنة على ذلك:
ففي «صحيح مسلم» من حديث أبي سلام؛ أن أبا مالك الأشعري حدثه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» ، وقال: «النائحة؛ إذا لم تتب قبل موتها؛ تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .
وروى أبو داود من طريق هشام بن سعد المدني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليد عن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم
(1) «مسلم» (17/ 21 - 22 - نووي) .