فهرس الكتاب
كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن أراد أن جميع كلام السلف ليس بحجة؛ فهذا خطأ؛ فإن اتفاقهم وإجماعهم حجة، ومذهبهم لا يكون إلا حقا وصوابا، والخروج عن مذهبهم والعدول عنه اتباع لغير سبيل المؤمنين:
وقد قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] .
وقال ابن قدامة رحمه الله في «ذم التأويل» (ص 115) : «فقد ثبت وجوب اتباع السلف رحمة الله عليهم بالكتاب والسنة والإجماع، والعبرة دلت عليه؛ فإن السلف لا يخلوا من أن يكونوا مصيبين أو مخطئين:
فإن كانوا مصيبين؛ وجب اتباعهم؛ لأن اتباع الصواب واجب، وركوب الخطأ في الاعتقاد حرام، ولأنهم إذا كانوا مصيبين؛ كانوا على الصراط المستقيم، ومخالفهم متبع لسبيل الشيطان الهادي إلى صراط الجحيم، وقد أمر الله تعالى باتباع سبيله وصراطه، ونهى عن اتباع ما سواه؛ فقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
وإن زعم زاعم أنهم مخطئون؛ كان قادحا في حق الإسلام كله:
لأنه إن جاز خطؤهم في غيره من الإسلام كله، وينبغي أن لا تنقل الأخبار التي نقلوها، ولا تثبت معجزات النبي صلى الله عليه وسلم التي رووها؛ فتبطل الرواية، وتزول الشريعة!! ولا يجوز لمسلم أن يقول هذا ولا يعتقده!!
ولأن السلف رحمة الله عليهم لا يخلوا: إما أم يكونوا علموا تأويل هذه الصفات أو لم يعلموه: فإن لم يعلموه؛ فكيف علمناه نحن؟! وإن علموه، فوسعهم أن يسكتوا عبه؛ وجب أن يسعنا ما وسعهم.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة سلفنا الذين سكتوا عن تفسير الآيات والأخبار التي في الصفات، وهو حجة الله على خلق الله أجمعين؛ يجب عليهم اتباعه، ويحرم عليهم خلافه، وقد شهد الله تعالى بأنه على الصراط المستقيم، وأنه يهدي إليه، وأن من اتبعه أحبه الله، وكن عصاه؛ فقد عصى الله: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] ، {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] ».