فهرس الكتاب
قاله مجملا، ولو قدر معنى صحيح -والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبر به-؛ لم يحل لأحد أن يدخله في دين المسلمين؛ بخلاف ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن التصديق به واجب.
والأقوال المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك يعرفه من عرف مراد الرسول صلى الله عليه وسلم و مراد أصحاب تلك الأقوال المبتدعة.
ولما انتشر الكلام المحدث، ودخل فيه ما يناقض الكتاب والسنة، وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة؛ صار بيان مرادهم بتلك الألفاظ وما احتجوا به لذلك من لغة وعقل يبين للمؤمن ما يمنعه أن يقع في البدعة والضلالة أو يخلص منها_ إن كان قد وقع_ ويدفع عن نفسه في الباطن والظاهر ما يعارض إيمانه بالرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ... » [1] .
ثم لو فرضنا أن شيخ الإسلام رحمه الله أثبت الحركة لله تعالى؛
فليس ذلك قادحا في علمه ولا دين؛ فإن كان مصيبا؛ فله أجران، وإن كان مخطئا؛ فله أجر واحد، وخطؤه مغفور له؛ فإنه رحمه الله من أهل العلم والاجتهاد، الذين توفرت فيهم شروطه، وليست هذه المسألة مما يضلل فيها المخلف؛ إلا إذا علم منه أنه يقصد معنى فاسدا، علما أن أهل الأهواء الذين ينفون عن الله الحركة يقصدون نفي صفات الرب جل وعلا؛ كالحياة، والمجيء، والنزول ... ونحو ذلك مما دل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة عليه.
وقول السلف عن الشيخ بأنه ينسبه إلى السلف!! هذا الكذب؛ فشيخ الإسلام رحمه الله نقل عن بعضهم إثبات الحركة وهو صادق في نقله؛ فهذه كتبهم موجودة، وبالرجوع إليها يتبين صدق الشيخ في ذلك، ولم يقل الشيخ رحمه الله: إن جميع السلف قالوا بذلك! إنما ذكره عن بعضهم؛ كما تقدم نقله عنه.
وقول السقاف: «وكلام السلف ليس من حجج الشرع» : كلام مجمل؛ فإن أراد أن كلام بعضهم ليس بحجة ما لم يذكر دليلا؛ فهذا صحيح؛ فالحجة في
(1) انظر: «الفتاوى» (5/ 432) .