فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 131

أهل السنة، وهو قول كثير من أهل الكلام والفلسفة من الشيعة والكرامية والفلاسفة الأوائل والمتأخرين كأبي البركات صاحب «المعتبر» وغيرهم، ونفاه طوائف، منهم أبو الحسن التميمي وأبو سليمان الخطابي، وكل من أثبت حدوث العالم بحدوث الأعراض كأبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر بن الباقلاني وأبي الوفاء بن عقيل وغيرهم ممن سلك في إثبات حدوث العالم هذه الطريقة التي أنشأها قبلهم المعتزلة، وهو أيضا قول كثير من الفلاسفة الأوائل والمتأخرين؛ كابن سينا وغيره.

والمنصوص عن الإمام أحمد إنكار نفي ذلك، ولم يثبت عنه إثبات لفظ (الحركة) ، وإن أثبت أنواعا قد يدرجها المثبت في جنس الحركة؛ فإنه لما سمع شخصا يروي حديث النزول ويقول: ينزل بغير حركة ولا انتقال ولا بغير حال! أنكر أحمد ذلك، وقال: قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو كان أغير على ربه منك.

وقد نقل في رسالة عنه إثبات لفظ (الحركة) ؛ مثل ما في «العقيدة» التي كتبها حرب بن إسماعيل، وليست هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد هي ألفاظ حرب بن إسماعيل، لا ألفاظ الإمام أحمد، ولم يذكرها المعنيون بجمع كلام الإمام أحمد كأبي بكر الخلال في كتاب «السنة» وغيره من العراقيين العالمين بكتاب أحمد، ولا رواها المعروفون بنقل كلام الإمام، لا سيما مثل هذه الرسالة الكبيرة، وإن كنت راجت على كثير من المتأخرين ... ».

فهذا ما يقرره الشيخ رحمه الله في سائر كتبه فيما يتعلق بالحركة يذكر أقوال العلماء وأدلتهم.

وقد ذكر رحمه الله في مواضع متعددة من كتبه «أن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله؛ فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات، بل كل معنى صحيح؛ فإنه داخل فيما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، والألفاظ المبتدعة ليس لها ضابط، بل كل قوم يريدون بها معنى غير المعنى الذي أراده أولئك؛ كلفظ (الجسم) و (الجهة) و (الحيز) و (الجبر) ونحو ذلك، بخلاف ألفاظ الرسول؛ فإن مراده بها يعلم كما يعلم مراده بسائر ألفاظه، ولو لم يعلم الرجل مراده؛ لوجب عليه الإيمان بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت