فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 131

وقد ذكر رحمه الله في كتابه ما يشفي العليل ويروي الغليل من سياق الآيات وذكر الأحاديث الدالة على صفات الله تعالى؛ من: السمع، والبصر، واليدين، والقدم، والنفس، والعلم، والكلام ... وغير ذلك مما ذكره وبرهن عليه، وقد فند في كتابه شبه المشبهين وتعطيل المعطلين.

فهل هذا شرك كما ادعاه أهل التعطيل وبعض أهل الحيرة، الذين لم يعرفوا ربهم وخالقهم، الذين جعلوا التوحيد شركا والشرك توحيدًا؛ كما نطقت بذلك ألسنتهم، وشهدت به عليهم كتبهم؟!

قال ابن القيم رحمه الله- كما في «مختصر الصواعق» (ص 108) : «ومن العجب أنهم سموا توحيد الرسل شركا وتجسيما وتشبيها مع أنه غاية الكمال، وسموا تعطيلهم وإلحادهم وبغيهم توحيدا وهو غاية النقص، ونسبوا أتباع الرسل إلى تنقيص الرب وقد سلبوا كل كمال، وزعموا أنهم أثبتوا له الكمال وقد نزهوه عنه؛ فهذا توحيد الجهمية والمعطلة ... » .

ومن تحاكم إلى الوحي المبين، ونبذ هذيان أهل الكذب والمين؛ تبين له أن كتاب ابن خزيمة في التوحيد مشتمل على برد اليقين وشفاء الصدور من غيها، وأن كتب أهل التعطيل- كالرازي وأمثاله- مشتملة على التشبيه والتعطيل، وأن أهل التعطيل يسمون التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب شركا، ويسمون التعطيل الموروث عن الجهم بن صفوان والجعد بن درهم توحيدا؛ فالله المستعان.

وأما قول السقاف: «وقد ندم ابن خزيمة على تصنيفه، ورجع عنه؛ كما جاء عنه بإسنادين في كتاب «الأسماء والصفات» »: فهذا من الكذب والبهتان، والكذب مجانب الإيمان، وما أرخص الكذب والبهتان على أهل الأهواء من ذوي الأضغاث!!

فابن خزيمة رحمه اله لم ينقل عنه بأنه رجع أو ندم على تصنيف كتابه كتاب «التوحيد» ، ولم يذكر البيهقي في «الأسماء والصفات» شيئا من ذلك، ولم يشر إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد، إنما ذكر ما جرى بين ابن خزيمة وبين بعض أهل عصره من مسألة الكلام، ولم يتعرض لكتاب «التوحيد» الذي صنفه ابن خزيمة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت