فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 131

والكوثري مع ضلاله وتجهمه ومخالفته لكثير من المنقول والمعقول لم يذكر ما ذكره السقاف من أن ابن خزيمة ندم أو رجع عن كتابه، بل قال الجهمي الكوثري: «قد ألف كتاب «التوحيد» فأساء إلى نفسه»؛ فهو يثبت تأليفه، ولم يذكر رجوعه أو ندمه، وأما قوله: «فأساء إلى نفسه» ؛ فهذا على رأيه ورأي أهل البدع، الذين لا يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

والحاصل أن ابن خزيمة رحمه الله لم يزل في حياته منافحا عن عقيدة السلف، مفندا لمذهب الخلف، إلى أن لقي الله تعالى.

ومذهبه الذي مات عليه- ولا تزال أقواله تنقل عنه في التراجم: «أنه ليس لأحد مع رسول الله: «صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر» [1] .

وقال رحمه الله: «من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سماواته؛ فهو كافر، حلال الدم، وكان ماله فيئا» .

وقال: «القرآن كلام الله، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر يستتاب، فإن تاب، وإلا؛ قتل، ولا يدفن في مقابر المسلمين» .

فهذا بعض اعتقاد الإمام ابن خزيمة رحمه الله؛ فهل عاقل يرجع عن هذه الأقوال التي دل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على صحتها؟! أم هو كذب أهل البدع والأهواء واختلافهم ما يستحي العاقل من ذكره؟!

فنسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بهد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة.

وقول السقاف: «ومثل كتاب «التوحيد» لابن خزيمة كتاب السنة» المنسوب لابن أحمد، وكذلك «سنة» الخلال»: قول عظيم، وإفك خطير!! {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5] .

فجعل كتب السلف كتب شرك من أعظم الباطل وأشنعه، ولا يصدر ذلك ممن يعلم ما يقول، ويعلم أنه سوف يقف بين يدي الله تعالى.

وأي جرم أعظم من الجرأة على كتب السلف ووصفها بأنها كتب شرك؟!

وقول السلف: «وأمثال هذه الكتب التي تحمل في طواياها تجسيما صريحا ... » : قد تقدم ما يبطله، , أن أهل البدع يصفرن أهل السنة بأوصاف هم

(1) انظر: «تذكرة الحفاظ» (2/ 728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت