أحق بها وأهلها.
وليس- ولله الحمد-في وصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبها وصفه به رسول صلى الله عليه وسلم مما صحت به الأخبار تشبيه ولا تجسيم، إنما التشبيه نفي صفات الله تعالى، ووصف الله بالعدم.
فإذا كنتم أيها الجهمية لا تثبتون لله تعالى لا رحمة ولا رضى ولا غضبا ولا محبة ولا علوا ولا استواء على العرش ولا يدين ولا قدما ولا صورة ولا ساقا ولا أصابع ولا ضحكا ولا مجيئا ولا نزولا ولا كلاما ولا سمعا ولا بصرا؛ فقد جعلتم معبودكم عدما، وشبهتموه بالناقصات والمعدومات!!
وأي كفر أعظم من هذا الكفر؟!
وأي تشبيه للخالق بالمعدومات أعظم من هذا التشبيه؟!
فما هرب منه المعطلون؛ وقعوا فيه من حيث لا يشعرون.
ومن عرف مذهب الجهمية، ووقف على حقيقة حالهم، كان له معرفة بأدلة الكتاب والسنة على فهم السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان؛ علم حقيقة كفرهم، وعرف مصداق ما قاله أئمة الهدى فيهم:
كقول ابن المبارك: «كل قوم يعرفون ما يعبدون؛ إلا الجهمية» [1] .
وقول الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله: «ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليود والنصارى ... » [2] .
وأما ما قاله المعلقان على «شرح السنة» للبغوي (1/ 228) على قول الإمام البخاري رحمه الله المتقدم من أنه «من الغلو الإفراط الذي لا يوافقه عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا، وكيف يذهب هذا المذهب، مع أنه قد خرج في «صحيحه» أحاديث كثيرة رويت عن الجهمية والخوارج وغيرهما من الفرق؛ فإذا كان يحكم بكفرهم؛ فكيف يروي عنهم؟!».
فجوابه من وجوه:
الوجه الأول: ليس في قول البخاري غلو ولا إفراط، ولكن الجهل بمذهب الجهمية وحقيقة قولهم يجعل البعض يتكلم ويهذي بما لا يدري، ومن نظر في
(1) «خلق أفعال العباد» (ص 16) .
(2) «خلق أفعال العباد» (ص 13) .