فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 131

الصحيح على صحته؛ قال:

«ولقد عجبت لرجل أندلسي، يقال له: ابن عبد البر، صنف كتاب «التمهيد» ، فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا [1] ، فقال: هذا يدل على أن الله تعالى على العرش؛ لأنه لولا ذلك؛ لما كان لقوله: «ينزل» : معنى. وهذا كلام جاهل بمعرفة الله عز وجل؛ لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام، فقاس صفة الحق عليه؛ فأين هؤلاء واتباع الأثر ... » انتهى كلامه.

وقال في «تفسيره» (3/ 213) على قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54، وغيرها] : «وإجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على قراءة الآية ... » .

وهذا الذي ذكره ابن الجوزي من أن إجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على قراءة الآية خطأ ومخالف لمذهب السلف بأجمعهم، فضلا عن أن يكون مذهبهم.

ومعاذ الله أن يكون مذهب السلف قراءة الآيات والأحاديث من غير فهم لمعناها وما دلت عليه؛ وقد أمر الله تعالى بتدبر القرآن وذم الذين لا يتدبرونه:

فقال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82] .

وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] .

وآيات الصفات داخلة في التدبر المأمور به.

وهل يعقل أن يؤمر المسلم بتدبر ألفاظ لا معاني لها؟!

فإذا قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ؛ استفدنا من هذه الآية ثلاثة معان:

الأول: إثبات اسم الرحمن لله تعالى.

الثاني: إثبات العرش.

الثالث: إثبات استواء لله على العرش استواء حقيقيا.

(1) انظر ما قرره ابن عبد البر رحمه الله على حديث النزول في «التمهيد» (7/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت