فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 131

عندهم بالخبر إذا كان رواته [1] عدلا مشهورا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا؛ فإذا كان هذه صفته؛ ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفا ... ».

وهذا القول من الدارقطني في غاية التحقيق، ومن سبر منهج المتقدمين؛ كأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ومن قبلهم ومن بعدهم؛ علم أن هذا القول هو الصواب.

ولما قال ابن القطان في مالك بن الخبر الزيادي: «هو ممن لم تثبت عدالته» ؛ قال الذهبي: «يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة» .

وفي رواة «الصحيحين» عدد كبير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم.

والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه؛ أن حديثه صحيح.

ومنه يتبين أن تضعيف من ضعف الحديث بعلي بن عمر غير صحيح، بل الحديث ثابت على منهج أهل التحقيق.

وللحديث أيضا شاهد:

قال الإمام عبد الرازق في «المصنف» (3/ 577) : عن الثوري، عن ابن عجلان، عن رجل يقال له: سهيل، عن الحسن بن الحسن بن علي؛ قال رأى قوما عند القبر، فنهاهم، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني» .

والحاصل أن تحري الدعا عند القبر معروف أو غيره من الصالحين بدعة ووسيلة من وسائل الشرك، ولا يبعد أن يأتي جاهل من الجهلة فيسأل صاحب القبر، خصوصا في البلاد التي يكثر فيها الجهل!!

وقد خيم الجهل على معظم البلاد في هذا الزمان، واستحكمت غربة الدين، وتسلط الحكام الظلمة المجرمون على عباد الله المؤمنين، وأرخوا العنان لأهل البدع والملحدين؛ فعثوا في الأرض فسادا؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1) هكذا في الأصول، ولعل الكلمة: «راويه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت