فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 131

لأنها تخالف مذهب السلف، وهو واحد من علماء السلف الذين خدموا هذا الدين بالمصنفات الكثيرة.

وقد رأيت بالاستقراء أهل السير والتواريخ يتساهلون في النقل، والله المستعان.

الوجه الثاني: لو فرضنا صحة ما نقل عن الحربي؛ فالقاعدة الكلية المجمع عليها بين المسلمين: أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويترك؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الحربي خطأ؛ لمخالفته للكتاب والسنة وهدي الصحابة رضي الله عنهم.

والعجيب أن الذهبي في «السير» (9/ 343) قال معلقا على مقاله إبراهيم الحربي: «يريد إجابة دعاء المضطر عنده؛ لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء ... » !!

وهذا عجيب من الذهبي؛ إذ مثل هذا وسيلة من وسائل البدع والشرك.

والعبادات أيضا مبناها على التوقيف لا على الرأي والاستحسان، و إلا؛ لقال من شاء ما شاء، وانفتحت أبواب المحدثات من كل جانب.

ومما يبطل المقالة المنسوبة إبراهيم وما في معناها ما روى أبو يعلي الموصلي في «مسنده» (1/ 245) وغيره من طريق علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن الحسين؛ أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل فيها، فيدعو فيها، فقال، ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورًا؛ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» . إسناده لا بأس به، وتضعيف من ضعفه بعلي بن عمر غير سديد؛ فإنه قد روى عنه جمع، ومثله حسن الحديث [1] ؛ لأن الراوي إذا روى عنه جمع، ولم يأت بما ينكر عليه، ولم يكن فيه جرح؛ صار حديثه حجة، وهذا المذهب هو المذهب الصحيح، وهو منهج أكثر المحدثين.

قال الإمام الدارقطني رحمه الله في «سننه» (3/ 174) : «وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم

(1) وقد ذكر البخاي في «التاريخ الكبير» (2/ 3 - 289) ولم يذكر فيه لا جرحا ولا تعديلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت