صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد» ، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد» .
وروى الإمام أبو داود والترمذي وغيرهما عن العرباض بن سارية رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم، فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة» .
وعبادة الله تعالى عند قبور الصالحين، أو تحري الدعاء عند قبورهم، من محدثات الأمور التي نهينا عنها، ووسيلة من وسائل الشرك، ولو كان هذا الفعل خيرًا؛ لسنه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة؛ فإنه بلغ البلاغ المبين؛ وأدى الأمانة، ونصح للأمة، فلم يدع شيئًا يقرب إلى الجنة إلا وبينه لنا صلى الله عليه وسلم.
وروى الإمام أحمد وغيره بسند حسن عن أبي ذر رضي الله عنه؛
قال: «لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما يحرك طائر جناحيه في السماء؛ إلا أذكرنا منه علمًا» .
فلو كانت العبادة مشروعة عند قبور الصالحين، أو تحري الدعاء عند قبورهم له مزية وفيه فضل؛ لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا، ولفعله الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، الذين هم أحرص الناس على الخير، وأسرعهم مبادرة إليه، فلما لم يفعلوه؛ علم أنه بدعة وضلالة ووسيلة من وسائل الشرك.
وما ذكره السقاف محسنا له من أن إبراهيم الحربي قال: «قبر معرف الترياق المجرب» : جوابه من وجهين:
الوجه الأول: المطالبة بتصحيح النقل عن الحربي، وكون الذهبي ذكر ذلك عته في «السير» ليس حجة، ما لم يذكر السند، فينظر فيه.
والذهبي عفا الله عنه عنده تساهل في نقل مثل هذه الحكاية وأشباهها دون تعقب لها، وقد قرأت كتابه «السير» ، فرأيت فيه أشياء يتعجب منها، كيف يذكرها ولا يتعقبها، مع أن بعضها مما يناقض ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم، فكان الأولى بالذهبي رحمه الله ردها وإبطالها، أو عدم ذكرها؛