فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 131

وقول ابن حامد: «ولا نجوِّز إثبات الرأس» : قصده في ذلك أن النص لم يأتِ به، ولو جاء النص به؛ لكنَّا أوَّل القائلين به؛ تفاديًا من غضب الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، قال الإمام أحمد رحمه الله: «أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك» .

فلما لم يأتِ النص بإثبات الرأس لله تعالى، لم يقل به ابن حامد.

وأي عيب في هذا؟!

ومنه يظهر أن إنكار ابن الجوزي ليس في محله؛ لأن ابن حامد أثبت لله وجهًا، وهكذا جاءت النصوص، فمن أنكر على ابن حامد؛ فإنما يرد الآيات والأحاديث الصحاح، وهذا ضلال بعيد وزيغ عظيم، نسأل الله السلامة والعافية.

* قال ابن الجوزي في"دفع شبه التشبيه" (ص 113، على قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، و {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} [هود: 37] ) .

«قال المفسرون: بأمرنا، أي: بَمرْأى منا.

قال أبو بكر بن الأنباري: أمَّا جمع العين على مذهب العرب في إيقاعها الجمع على الواحد، يقال: خرجنا في السفر إلى البصرة، وإنما جمع؛ لأن عادة الملك أن يقول: أَمَرنا ونهينا.

وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة زائدة على الذات، وقد سبقه أبو بكر ابن خزيمة، فقال في الآية: لربنا عينان ينظر بهما.

قلت: وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه، وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام: «وإن الله ليس بأعور» ، وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى، ومتى ثبت أنه لا يتجزأ، لم يكن لما يتخيل من الصفات وجه».

· ... أقول: الجواب عن هذه الجهالات من وجهين: مجمل ومفصل:

فأمَّا المجْمَل؛ فإنه قد اتفق علماء السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين على أن الله تعالى لا يُوصف إلا بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل، واتفقوا أيضًا على أنَّ باب الأسماء والصفات لا يدخله القياس، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت